kharabish

الأحد، 12 فبراير 2012

خرابيش 9

خرابيش -9-
الأمانه

بعد ساعتين من وصول الرحله الثانيه من الخطوط الجويه الأمارتيه لخطها الجديد من دبي الى مدينة دالاس بولاية تكساس فتح باب القادمين ليخرج الينا كل من والد ووالدة زوجتي جالسان على كرسيين متحركين يجرهما أحد العاملين في المطار من الأفارقة الأمريكيين الذي تبين فيما بعد أنه يتكلم العربيه وأنه من جنوب السودان حيث رافقهما منذ وصول الطائره حتى أنتهاء معاملة دخولهما والتفتيش في الجمارك.

وبعفوية تتأجج بسخونة الشوق ودفئ المحبه تحلق حولهما أسر أبنتيهما وأبنهم كل يحاول أن يبادلهما المودة والحب والاحترام من خلال أحضان وقبلات وسلام وحديث, ومن تعابير وجهيهم المضيئين تستطيع أن ترى علامات الرضا والسعاده بعينيهما وهما يتجولان بنظرهما في وجوه أولادهم وأحفادهم وأنسبائهم وفي كل نظره يطون أيام طويله من التفكير والصبر للوصول الى هذه اللحظه, ويطمئنون قلوبهم الحنونه على حال وأحوال أبنهم وبناتهم المغتربين بعيدا عنهم.

بالأمس السبت الموافق الحادي عشر من فبراير وبعد أسبوع من وصولهما وجه راشد رازفي العم الأكبر لعدنان رازفي الى والد زوجتي وجميع الحاضرين خطابه بأن عدنان قد الح عليه كثيرا بأن يطلب له يد أبنتنا فرح وقد جاء هو اليوم ليطلب فرح كلها وليس فقط يدها وذلك على سنة الله ورسوله فشكره عمي أبو أسامه وبعد حمد الله والثناء عليه ذكر مأمرنا به العلي القدير بكتابه الكريم وماأوصانا به رسوله الكريم بحديثه الشريف وأعلن قبولنا لطلبهم بأن تكون فرح زوجة لأبنهم عدنان وعليه تمت قراءة الفاتحه من جميع الحاضرين وقام العريس بتقبل التهاني والتبريكات واستلام الكثير من القبل والأحضان لحين تم توزيع صحون الكنافه ليتحلا بها كل فاه كريم.

وبعد منتصف الليل وقد بدء الجمع كل يغادر بيتنا وهم يعيدون تهانيهم وتبريكاتهم وقفت والدة زوجتي أم اسامه أمام خالد رازفي والد العريس تشد على يده وتقول له بكل حزم وأصرار هذه فرح غاليه علينا كثيرا وعليك أن تضعها بعينيك وقد أشارت الى عينيه باصبعيها الشاهد والأوسط فتبسم لها ليعلمها بأنه قد أستوعب كلامها وقال لها أمانه أمانه, ثم نظر الي وأنا أقف بجانبهما وقال مرة أخرى أمانه ورددتها معه أمانه.

في اليوم التالي من وصول والديي زوجتي أجتمعت مع كل من عريس أبنتي عدنان ووالده خالد رازفي وهما من الجاليه الباكستانيه في بيتهم لأضع معهم النقاط على كل الحروف ولنفهم سويا بالتفصيل الدقيق عادات وتقاليد كل منا وبما ينص عليه ديننا الحنيف وبما يوصينا به رسولنا الكريم. وفي لحظة أبويه أخذت أنصح عدنان بما علمتني به الحياه وأطلعتني عليه التجربه ليكون عالما ومدركا للمسؤوليه القادم عليها ولأذكره بأن بنات الناس أمانه في أعناق أزواجهم وكلما أتقنت صيانة هذه الأمانه كلما أنعم عليك الله من واسع رزقه وجنات رحمته.

ومازلت أذكر زيارتي لمدينة دالاس في عام 1995 للتعرف على أخت خطيبتي (ذاك الوقت) وزوجها وبعد حديث هاتفي مع والدتهما قلت لها: لقد أحببت والدتك كثيرا فكيف أجعلها تحبني, قالت لي بسيطه: أسعد أبنتها وهي ستحبك كثيرا.

والحمد لله فأن حماتي تحبني كثيرا جدا

المخربش
رياض غوشه
12 فبراير 2012


الخميس، 12 يناير 2012

خرابيش -8- حسن البواب

خرابيش – 8
حسن البواب

في العام الخامس بعد الألفين قررت أن أنفذ مشروعا حلمت به طويلا مجلة شهريه باللغه الأنجيليزيه بأسم المربع الأول هدفها الأول رسم الصورة الحقيقيه للجاليه الأسلاميه في دالاس- تكساس لعكس الوجه المضيئ لأناس تركوا أوطانهم وأحبتهم في سبيل العيش الكريم وكسب لقمة العيش بالحلال وكنت أشعر بضرورة نشر مطبوعة بهذا المضمون لتعمل ولو حتى بنتائج بسيطه بتجميل الأنطباع المشوه الذي رسمته الأله الأعلاميه للأنسان المسلم الأمريكي. وعقدت العزيمه وبدأت العمل كصحفي ومصور ومصمم ومندوب أعلان ولاقيت التشجيع من كل من حدثته عن الفكره والهدف منها.

من زوايا المجله "قصة نجاح" خصصتها لتكون في كل عدد حول تجربة أحد أفراد الجاليه في كفاحه من أجل النجاح والتفوق, وبناء على أتصال هاتفي زارني صديقي اللبناني فادي طباره فتى في العشرينات من العمر أرسله والده ليصبح طبيب أسنان, مهنة لم يتعلق بها قلبه لأنه كان شغوفا بعالم التجاره حيث نجح فادي بتأسيس شركه لتركيت كاميرات التصوير للمحلات التجاريه ومحطات البنزين وقد حقق من عمله الكثير من الربح والنجاح وكان يستشيرني كأخ أكبر بكيفية التواصل مع والده الذي كان حريصا على أن لايخيب ظنه بحلمه بأن يصبح أبنه طبيب أسنان, كان مع فادي صديقه حسن البواب شاب من جنوب اللبنان أرسلته أسرته الى تكساس ليدرس علوم الكمبيوتر , أمام فادي طويل القامه يبدو قصيرا بقميصه الأزرق وبنطولنه الجينز رأيت بعينيه حماس متقد وهو يحدثني عن الساعات الطويله التي يقضيها أمام شاشة الكمبيوتر ليكتشف أسرار الأنترنت وليطور ماتعلمه في برمجة الوب, كان قد أستلم عملا جديدا له مع شركة فدكس وهو في غاية النشاط لوظيفته الجديده وما سيحققه بها.

لم يرى العدد الأول من المربع الأول النور لأن يد واحده لاتستطيع التصفيق, ولم أرى حسن البواب منذ ذاك اليوم.

في الأسبوع الأول من هذا العام أستثمرت بعض من وقتي للأطلاع من خلال الانترنت على الشركات المنافسه لعملي لرؤية صوره أوضح عن السوق, وخلال تصفحي صفحات الوب توقفت وقد عقدة المفاجأه لساني عندما بدئت مشاهدة عرض مصور عن أنجازات شركة ماجيك لوجيك.

العرض يتحدث بإيجاز عن أنجازات حسن البواب صاحب ومدير شركة ماجيك لوجيك التي صنفت من ضمن أول خمسمئة شركه في الولايات المتحده تطورا ونجاحا وأخذت أغوص شيئا فشيئا بالأعمال التي حققها حسن لكبريات الشركات الأمريكيه المعروفه عالميا. في اليوم التالي أتصلت بحسن وأعربت له عن سعادتي بما رأيت وطلبت مقابلته لتهنئته على نجاحه وقد أستقبل هاتفي بكل سرور وموده.

في طريقي الى لقائي مع حسن اليوم كان يختبئ بين ستائر قلبي خوف بأن يكون الشاب الذي عرفته قبل سبعة سنين قد غيرته متع النجاح والشهرة والثروه لكن هذا الاحساس تبخر مع لحظة دخولي مكتب حسن بعد أن وقعت عيناي على أية الكرسي معلقة بجانب النافذه ونسخة من المصحف الشريف في صدر مكتبته وبعض المقتنيات مما يذكره بلبنان. بالرغم من بدلته وقميصه المكوي فأنك للوهله الأولى تحس ببساطة حسن وتواضعه لكنه لايخفي عليك فخره بما حققه في خلال فتره قصيره نسبيا من الزمن وجلست مصغيا لمشوار البواب في عالم التكنولوجيا والأعمال والذي أبتدء مما تعلمه في شركة فدكس ومن معايشته واطلاعه على كيفية العمل بالشركات الكبرى,ومن خلال ماوجهه من مصاعب وكيف تغلب عليها بالتعلم من أخطائه وأصراره على أن يكون دائما متقدما بعدة خطوات على منافسيه وعلى اصراره أن يقدم الافضل مع عدم تنازله عن مايستحقه مقابل مايقدمه من خدمات مما أكسبه أحترام عملؤه وموظفيه ونيله الكثير من شهادات التقدير على مستوى ولاية تكساس والولايات المتحده.

وبلكنته الجنوبيه أوضح لي فخره بأنه عربي مسلم لبناني فلم يغير اسمه الى سام أو زاك وفي أجابته لأحدى القنوات التلفزيونيه عن ان ذلك سيعرضه للتمييز في بلد مثل أمريكا قال أذا كان هناك ستون مليون أمريكي لايريدون التعامل معي لكوني عربي أو لبناني او مسلم فانه مازال هناك ثلاثمئة مليون أمريكي سيحبون ان يتعاملوا معي.

خرجت من عند حسن وأنا أتخيل والدته في جنوب لبنان والفرحة في عينيها لما تراه وتسمعه من نجاح حققه أبن بطنها كيف وهو يتلقى دعوات من جامعات أمريكيه وأوروبيه ليحاضر بها عن عالم الانترنت وآلات البحث بها وكذلك عن العروض المغريه التي يتلقاها من شركات أستثماريه لشراء شركته أو المشاركه بها مقابل ملايين الدولارات.

كم حسن في عالمنا العربي أطفئت شمعته وخنقت وكم حسن في عالمنا الغربي أضاء دروبهم بنور شمعته

المخربش
رياض غوشه
يناير 12 - 2012

السبت، 7 يناير 2012

خرابيش 7 - الخيال والمشاعر والأبداع

خرابيش – 7
الخيال والمشاعر والأبداع

في السنوات الأولى من الطفوله "طفولة الستينات من القرن العشرين" كانت عيوننا تراقب بنهم المسلسلات والأفلام الأمريكيه "أبيض وأسود" والتي كانت معظمها تدور حول الكاوبويز والهنود الحمر وحول بطولات أمريكا والحلفاء في الحرب العالميه الثانيه, كان أكثر ماتتعلق به قلوبنا دور البطل وذكائه وقوته الخارقه وأنتصاره على العدو الشرير. لنعيش دور الكاوبوي كنا نتقلد المسدسات البلاستيك على أن يكن حزام المسدس محكم الربط تحت خصورنا وبيت المسدس مربوط حول فخوذنا, والقبعه أذا توفرت, وعصاة طويله نركبها على أنها الحصان وبالتأكيد لابد من الحبل الذي يختلف طولا وسماكة حسب مايتوفر لنا مما نجده في البيت أو ما نلتقطه من الطرقات والباقي ركض خلف بعضناالبعض وحناجرنا تغرد بلا تعب أو ملل صوت الرصاص والشاطر من يتقن صدى صوت الرصاص عندما يزن من اصابته لجدار صلب كما كنا نسمع من التلفاز. وللتغيير كنا نلعب دور القوات الأمريكيه بمحاربة ألالمان وكانت أسلحتنا مما تستطيع أيدينا أن تصنعه من الخشب كبنادق ورشاشات, وقد كان لي رشاش خاص صغير أخترعته من منشار للحديد حيث أن يدي المنشار تمثلان يدي الرشاش وقد كان مصدر حسد من جميع من يلعب معنا لتفوقه شكلا على الخشب الذي كانوا يحملونه. كان أكثر ماأتقانه هو كيفية رسم الخطط في الهجوم والدفاع وعمل الكمائن للخصم وبالتأكيد تنهتي اللعبه بعدم أتفاقنا وأختلافنا حول من غلب ومن أطلق الرصاص أولا ومن فاز.

حتى نعيش الدور حتى الثماله وننتعش بمشاعر الرجوله والبطوله كان لابد أن ننبطع على البلاط ونزحف أو ننط من على سلالم درج البنايه ونمشي فوق سورها وقمة المتعه أذا كان هناك قريبا منا مشروع لبناء بناية أو شق شارع جديد حيث تكون مخلفات ومواد البناء مسرحا غنيا لمكان المعركه فبين تلال الرمل وخلف أكياس الأسمنت والطابوق المصفوف كنا نركض ونختبئ وتدور رحى معركه عالية الصراخ من اسلحتنا الخشبيه وعلب الصفيح الصغيره التي كنا نقذفها على بعضنا البعض كأنها قنابل يدويه.

كل مساء كنا نرجع الى بيوتنا وقد رسمت أنهار العرق خطوطا على وجوهنا والتراب قد عفر شعورنا وقفزنا وأنبطاحنا قد ترك أثارا على مانلبس من طين وأوساخ وخروق لها في بعض الأحيان, والجروح التي كانت على أكواعنا وركبنا تمثل مصدر فخر لنا لصولاتنا وبطولاتنا. طبعا الوضع كان مختلف تماما مع والدينا لكن بالرغم من التوبيخ والعقاب كانت معاركنا الحربيه تخاض من جديد كل يوم.

وأنا الأن في الخمسينات من العمر مازلت أحمل بين ضلوع صدري نفس مشاعر تلك الأيام وألعب نفس اللعبه مع المنافسين لي في السوق وكيفية الفوز بصفقات جديده وكيف أتجسس من خلال الأنترنت على مايدور حولي فأطور بوسائل التسويق لدي حتى أظل متقدما على غيري وكما هي حسرات الخساره وجلد الذات فهناك حبور الفرح عند النصر والفوز.

"وماالحياة الدنيا الا لهو ولعب"

المخربش
رياض غوشه
يناير 7-2012

السبت، 31 ديسمبر 2011

خرابيش 6- أماني 2012

خرابيش – 6
أماني 2012

في اليوم رقم 365 يبدء عام 2011 بأخذ الأنفاس الأخيره له من هذه الحياه مودعا لنا وقد أصبح ذكريات تروى وأحداث تؤرخ. ومع أن الحدث مؤلم وقد أخذ 2011 معه عام أخر من أعمارنا لمن بقى منا على ظهر الأرض ألا أننا في غاية السرور والأستعداد لأستقبال المولود الجديد 2012 وها نحن نسمع صراخ الناس على الطلقات الأخيره قبل ولادته لنبدء بعيش وعد أيامه الجديده.

وبكل أصرار وتفاؤل وسعاده تقتني مفكرة جديده للسنه الجديده (او فايل جديد في كمبيوترك) وقبل أن تصف مفكرتك القديمه (أذا كان عندك واحده) بجانب رفيقاتها تفتحها لتأخذ نظره أخيره لها وبالطبع تعود للصفحة الأولى التي تثاقب اليوم الأول من العام الجديد لترى ماكتبته من نقاط وأهداف لنفسك وتضحك وأنت بالحقيقه تضحك على نفسك لأنك لم تحقق الا شيئ بسيط مما كنت تريد فعله, مما يصيبك بنوع من الأحباط النفسي لكنك تستجمع مابقى لك من تفاؤول وتقول لأ بملئ فمك وكلا فأن هذا العام مختلف وسأثبت بأنني أستطيع.

وكما هي العاده وكملايين من البشر على بشرة الأرض تدور معظم الأماني حول شكل أفضل مما يتطلب أنقاص للوزن والتمارين الرياضيه لشد الجسم وتنمية بعض العضلات وغذاء صحي أكثر والأبتعاد عن السكر والملح والطحين, وحالة ماديه أفضل حتى يكون هناك مبلغ ما في حساب التوفير أو في طرق جديده للأستثمار أو ربما بالبحث عن وظيفه أفضل أو عمل اضافي لزيادة الدخل هذا بالأضافة لبنود يجب أن نقلل الصرف عليها لنزيد من توفيرنا, أما في مجال المنافسه وتلميع المظهرالأجتماعي فقد أن الأوان لسياره جديده, أو ربما لتلفاز أكثر رقة وأكبر حجما, ولاتنسى غرفة الجلوس فيجب أن تكون هذا العام من الجلد الأصلي, وربما قد حان الوقت لنعمل على شراء شقة ملك لنا أو بيت, أما من ناحية الترفيه فقد حان الأوان أن نذهب الى جزر هاواي أو ديزني في فلوريدا,  وتستمر قائمة الأماني التي تختلف بأختلاف الأعمار والأجناس والموقع الجغرافي والعادات والتقاليد والحاله الماديه والثقافه والدرجة العلميه.

هكذا نرى أننا دائما نضع حوائجنا وأمنياتنا الدنيويه في المرتبه الأولى وتدور كل أفكارنا حول ماتدفعه به غرائزنا البشريه من حب الدنيا لنغرق أكثر في تعبها والسعي بها سعيا حثيثا وراء سراب يتبدد في نهاية كل عام لنرسم سراب جديدا لنركض خلفه من جديد.

 أني أتمنى أن أسمع أحدا قرر أن يلتزم هذا العام بمواعيده وأن يكون متواجدا قبل الموعد بعشرة دقائق على الأقل لذا فأنه قرر أن يصلي كل صلواته في موعدها وأن لايؤجلها مهما كان السبب وأن تكون جميعا بالمسجد أو نصفها على الأقل.

أني أتمنى أن أسمع أحدا قرر أن يتقن عمله وأن يكون كريما بعطائه فلا يتوقف عند ما طلب منه بل يزيد لذا فأنه لن يكتفي بأتقان صلاته المكتوبه بل وأن يصلي كل السنن مثل الحبيب المصطفى.

أني أتمنى أن أسمع أحدا قرر أن يكبح شراهة شهواته ومتعه الجسديه ويضع لها حدا يكون به هو من يقود وليس هي من تقوده فيقرر أن يصوم يومي الأثنين والخميس أو ثلاثة أيام كل شهر حتى يذكرها بأنه هو الأمر الناهي.

أني أتمنى أن أسمع أحدا أخيرا شعر بالحياء لأنه عندما يأم اهل بيته في صلاته يقرء دائما من قصار السور من جزء عم لذا فأنه سيحفظ جزء أخر من القرآن وسيقرأه دائما هذا العام.

أني أتمنى أن اسمع أحدا قرر أن ينجح في حياته العمليه أو العلميه وأنه سيعتمد على القرآن فقط في استنباط الدروس والعبر ليطبقها في حياته اليومه ويحقق نجاحه الدنيوي بصحبة نجاح الأخره.

أني أتمنى أن أسمع أحدا قرر أن يؤمن على زوجته وأولاده وبيته وعمله فيرصد مبلغا شهريا من المال يدفعه كقسط تأمين شهري لزوجة ترملت وأنقطعت بها السبل, أو اولاد أيتام, أو طالب نابغه لايستطيع أن يكمل مسيرته العلميه, أو أسرة خسرت مسكنا لحريق أو كارثه طبيعيه, أو رجل أعمال خسر ماله وأعماله, وذللك ليقينه أن الأمين المعطي الكريم في حال حدوث أي مما يخاف منه على زوجته وأولاده وبيته وعمله سيكون بجانبهم وسيأتيهم الغيث أضعاف مضاعفه.

أما بالنسبه لي فقد جددت النيه وأضفت اليها العزيمه والهمه والعمل والتفكير والتخطيط لنحج أنا وزوجتي بادره هذا العام لبيت الله, قولو أمين.

المخربش
رياض غوشه
ديسمبر 31, 2011

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

خرابيش -5 والله يفعل مايريد

خرابيش – 5
والله يفعل مايريد

في أوائل السبعينات كان مسلسل "دالاس" من أنجح المسلسلات الأمريكيه التي عرضها تلفزيون الكويت مازلت أذكر تحلقنا حول تلفزيون الفيليبس الملون الجديد ونحن نترقب مكائد وخدع جي أر في عالم المال والنفط وكنا نحلق مع عائلة المسلسل وماتنعم به من ثراء وخصوصا مزرعتهم الخاصه المسماة ساوث فورك وخيولهم وأسطبلاتهم, في تلك اللحظات من المستحيل أن يخطر على ذهني وأنا طالب بالمرحلة الثانويه أنه في يوم ما سأعيش في دالاس وأن مابيني وبين ساوث فورك رانش لايزيد عن أربع مايلات فقط.

وفي خريف عام 1982 عندما سافرت الى تركيا في أسبوعين عسل, في المطار تعرفنا على شاب فلسطيني كان ينتظر أحد المسافرين القادمين معنا من الكويت, ليساعدنا في حجز فندق والتعرف على أسطنبول ولنحمل هداياه لخطيبته في الكويت, من المستحيل أن يخطر على بالي أو على بال أي أحد في مكاني أن هذا الأنسان بعد عشرين عاما من التعرف عليه وقرابة عشرة أعوام من طلاقي سيكون زوج مطلقتي هنا في أمريكا.

و بعد الطلاق والتأكد من أستحالة أصلاح الصدع بدأت بالبحث عن شريكه جديده تكمل معي درب الحياه, وجائتني من الكويت صورة مع توصيه من زوجات أخوتي بأن صاحبة الصوره تحمل مواصفات كل ماأبحث عنه, ضحكت كثيرا وأرسلت لهم فاكس (لم يكن الأيميل مكتشف بعد) شارحا أستحالة أرتباطي بأنسانه عن طريق الصوره وخصوصا ان هناك محيطات وقارات تبعد بيننا بالأضافه الى أن ذلك ضد كل ماأعتقد به من رومانسيه وقدسيه للتعارف وكيف ونحن بالقرن العشرين نرجع لأسلوب الصور كوسيله للزواج. ظلت الصوره في درج مكتبي أكثر من عام ليفتح الموضوع من جديد بأن كل منا يعطي فرصه للأخر للتعارف, وماهي الا ثلاث فاكسات حتى كان الفأس قد وقع بالرأس. الغريب بالأمر أن هذه الفتاه كانت حولي وبكل الأماكن التي كنت أتواجد بها عندما كنا طلابا في الثانويه والجامعه ومن خلال نشاطاتنا الطلابيه بأتحاد الطلبه, وكما هي تعرف كل اصدقائي فأنا أعرف كل صديقاتها والمحيطين بها, لكن مشيئة علام الغيوب وضعت بيني وبينها حجابا فلا يوجد لها بذاكرتي أي أثر الا من خيالات بلا تفاصيل كما هو الحال لديها لتمر السنين ويتزوج كل منا ثم يطلق حتى يأذن الله بالوقت المناسب لنتعارف لتكون أغلى هديه من رب العالمين لي ولأولادي ولتلعب دورا في الستة عشر عاما الماضيه كانت به حجر الأساس لأسعد سنين عمري لي ولعائلتي. ومازلت أقول لها أنني مازلت أنبش عنها 
بأرشيف ذاكرتي وأتسائل كيف لم أستطع أن أتعرف عليها من زمن بعيد.
وفي نهاية صيف عام 2008 أقتربت برأسي الى صديقي عمر القوقا ونحن جالسين مع أسرتينا في أحد مطاعم مدينه أوستن وقلت له لو تخيلت أن أمامنا الأن نافذه نستطيع أن نعبر بها الى الزمن وننظر بها الى انفسنا عندما كنا طلابا في المرحله المتوسطه أو الثانويه أو حتى الجامعيه هل كان سيخطر ببالك أو بالي أن بناتنا سيدرسون يوما بنفس المدينه ونفس الجامعه, قال حتى لو حلمنا بذلك وخططنا له فلن يحدث بالصوره والمضمون الذي يحدث الأن.

أني أعلم والله هو أعلم العالمين أن كل من يقرء هذه السطور وقد اصبح لديه في جعبته من أحداث السنين مايجعله يرجع لما كان وما سيكون وربط النقاط بالحروف فأنه سيجد يد الرحمن متجليه في رسم خطوط حياتنا حيث يجزينا مع الصبر والرضا أكثر بكثير مما كنا نتصور أو حتى نستطيع أن نحلم به.

المخربش
رياض غوشه
ديسمبر 27-2011

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

خرابيش4 - جوزالين

خرابيش-4

جوزالين

أخذت عجلات البسلكليت تنط فوق الصخور الصغيره التى تملئ الطرقات الضيقه التي تتلوى بين البيوت المهترئه ويتطاير رذاذ الماء المختلط بطين الأرض ليرتطم بسيقان ساعي البريد الدقيقه وهو يحث الدراجه لتصل بسرعه الى منزل جوزالين فهو يحمل لها رسالة أنتظرتها طويلا وستفرح بها كثيرا.

بالفعل كانت جوزالين تنتظر رسالة الموافقه من مكتب توظيف في مانيلا كانت قد قدمت أوراقها له قبل عام مضى وقد كانت الأسره كلها من والديها وأختيها وزوجها قد جمعوا كل مالديهم من مال لدفع رسوم المكتب لعل وعسى تحصل على عمل في احدى دول النفط العربي حيث ستكون هذه الوظيفه بئر النفط الذي سيتدفق بمصاريف علاج والديها وتعليم أولادها ومساعدة زوجها العاطل عن العمل وتصليح سقف البيت الصغير الذي لايحميهم من المطر وشدة الحر والبرد.

لقد تأخر وصول الرسالة كثيرا وقد وصلت في وقت من المستحيل على جوزالين أن تسافر به, فهي حامل بالشهر السادس وتعاني الكثير لسوء التغذيه ولضعفها وألام حملها لاتستطيع بتاتا أن تسافر لتعمل خادمة لدى أحدى العائلات في الكويت. أجتمع أفراد الأسره وهم في صراع بين الفرحة بحصول ماكانوا ينتظرونه طويلا وبين أن الفرصه ستضيع لعدم قدرة جوزالين على السفر ودار نقاش طويل مزق بكثير من الصراخ والبكاء والأقتراحات حتى أجتمعت كل الأراء على حل واحد.

سالي الأخت الأصغر لجوزالين تعمل منذ سنتين كمدرسة في مدرسة القريه الأبتدائيه راتبها الضيئل يصرف جميعه على عائلتها الكبيره لم يكن يوما من أحلامها أن تسافر بعيدا عن قريتها ومع أنها كانت ترى ماتعمله التحويلات الشهريه التي تأتي من بنات حيها اللاتي ذهبن للعمل في الخليج العربي في بيوت جيرانهم الا أنها كانت تخاف كثيرا من القصص والحكايات التي كانت تروى مما كان يحدث في تلك البلاد التي تبعد الاف الكيلومترات عن قريتها الصغيره.

مع كل بكاء سالي ورفضها الى أن جميع أهلها وحتى جيرانهم وصديقاتها أستمروا في محاولات أقناعها والأصرار عليها وحتى أجبارها بالقوه في بعض الأحيان فقد ضحى الجميع بكل مدخراتهم لتصل هذه الفرصه لهم وجميعهم رأى النعم التي يتمرغ بها جيرانهم اللذين عملت بناتهم في دول البترول وعلى سالي أن ترضى بأن تسافر بجواز أختها الذي طبعت عليه الفيزا وأنها من اليوم ستكون جوزالين وليست سالي.

من خلال دموعها التي ملأت عينيها أخذت تنظر الى أضواء مانيلا وهي تبعد رويدا رويدا عنها وهذه أول مره لها تركب الطائره وتسافر بعيدا عن وطنها الفلبين, ومع كل محاولاتها لكظم حزنها وخوفها ألا أن صوتها أختلط بصوت الفتاه التى كانت بجانبها هي الأخرى كانت بنفس أحوال سالي (جوزالين) وقد أمتلئ ذهن كل منهما مما عانته بنات أخريات مثلهم سافرن قبلهن ورجعن بقصص من الرعب والظلم فمن النوم على بلاط المطبخ الى منع الطعام عنهم لبعض الهفوات بالاضافه الى العمل المتواصل طوال الأسبوع غير تحرش صاحب البيت أو أقارب له بهم, ألا أن الفتاه الثالثه التي كانت تجلس على الطرف أخذت تهدئ من حالهم وتطمئنهن فقد كانت محظوظه بالعائله التي تعمل معهم من ثلاث سنوات فهم يعاملونها مثل بناتهم ويخافون عليها ويحبونها وهن تعتبرهم عائلتها الثانيه. أخذت ماريا تصف لهم الكويت وعادت الناس هناك وأحوالهم وتقص عليهم بعض قصصها هناك وبنفس الوقت تحرص عليهم بنصائحها وكيف يتصرفون مع أصحاب البيوت التي سيعيشون بها.

لم أعرف لماذا كانت جوزالين لاتشبه الصوره التي على جواز السفر مع أننا أحببنها لحبها ورعايتها لأولادنا وسافرت لزيارة أهلها  في صيف عام 1990 ولم ترجع بسبب أحتلال الكويت من قبل العراق ومازال أولادي يذكرونها بالخيرحتى اليوم.

كتبت ماسبق وأنا أحمد الله أن أي منا أو من أولادنا لم يعرف الخوف والأحساس المرعب التي مرت به سالي (جوزالين) وحتى نذكر النعم التي أكرمنا بها أرحم الراحمين

المخربش
رياض غوشه
ديسمبر 23-2011



السبت، 17 ديسمبر 2011

خرابيش -3 الحريه

خرابيش -3
الحرية
وللحرية الحمراء باب      بكل يد مخضبة يدق
وأنا أشاهد وأسمع وأقراء ألام الأرض وهي تتشقق ليخرج منها براعم حقول الربيع العربي يأخذني أرشيف الذاكرة الى دروج الدراسة في مدرسة خالد بن الوليد في نهايات الستينات من القرن الماضي, أنفي بدء يتنفس رائحة الرطوبه التي كانت تتسلل الى الفصل من نوافذه المفتوحه والمطله على الدائري الرابع في مدينة حولي لتصل بثقلها الى صدورنا وهاهي أذناي تسمع صوت مراوح الفصل وهي توزع علينا الهواء بكرم عالي ليجفف حبات العرق التي تنساب من بين خصلات شعر رؤوسنا, وهاهو أستاذ اللغه العربيه محمدعبد الحميد بسيوني يقف بقامته الطويله وهو يقراء لنا من على لوح الفصل بيت الشعر هذا ومن ثم يسير مابين الدروج ملوحا بيديه كأنه يمثل دور الأبطال اللذين يحاربون على قناة السويس في حرب الأستنزاف ويرسم لنا صورا من دق باب الحريه بما يفعله الفدائيون من أساطير تروى عل عروق أرض فلسطين, كانت عيناه تنتقل مابين أعيننا ليرى الحماس الذي كان يبثه في قلوبنا وعقولنا الصغيره وقد كنا كلنا كأننا شخص واحد شاخصة أبصارنا اليه وكأننا نرى من بين زوايا عباراته أبتسامات الشهداء وكأنها مشاعل على أرض وعره مغطاة بليل طويل.

اليوم أفهم أكثرمعنى هذا البيت وأتعجب من كل العالم الذي يتعجب مما تنبته رمال الربيع العربي فالتاريخ يسجل في صفحاته أحداثا لم يشهدها من قبل شعوب تتجرع الموت صباح مساء وعلى مر تسعة وعشرأشهر متواصله وتجابه كل الأله العسكريه غليظة العقاب قاسية المراس بصدور عاريه وحناجر مبحوحة وكلما زادت عصا الظالم ضرباتها كلما زاد هؤلاء الناس اصرارا وعددا وزاد تنوع أعمارهم وأجناسهم وخلفياتهم. العالم يتابع ويشاهد ويتسأل كيف يستطيعون مانوع العقول والقلوب التي يحملونها وهل هي الحياة رخيصة عندهم الى هذا الحد؟

الكثير يراهن على مرحلة اليأس وحد الفتور وخبو شعلة الحماس مع طول الزمن وزيادة الضرب تحت الحزام وكلما يضعون توقيتا يخبو بعده نور الشمعه يجدون أنفسهم أمام بداية جديده لشمعة جديده بنور أكثر شبابا وأشتعالا ويزداد التساؤل كيف يكون ذلك مانوع الطاقه التي تعطي كل هذا الزخم والأصرار والصبر بالرغم من كل أنواع القتل والتنكيل والمهانه والتعذيب.

وترجع بي ذاكرتي مرة أخرى الى الأستاذ بسيوني والى درس السيرة النبويه من حصة الدين حيث كان مدرسا للدين بالأضافه الى اللغه العربيه وهو يصف لنا معركة الخندق وقد جمعت قريش من كل قبائل الجزيره العربيه جيشا جرارا مجهزا بكل أعتدة الحرب الفتاكه ويسير بأسراب من الخيول والجمال تحمل فرسانا ومخزونا من المؤن والماء وتحاصر طيبه وأشاوس الكفر واثقة من الغلبه بما تملكه من عدد وعتاد ويقف الصحابة حول رسولهم الكريم وقد بلغت القلوب الحناجر وهم يرون الموت يحيط بهم من كل جانب وقائدهم يقول ألا أن نصر الله قريب, وتهب جنود السماء من رياح ورمال لترفع رايات النصر والحريه.

فأما حياة تسر الصديق     وأما ممات يغيظ العدى

المخربش
رياض غوشه
ديسمبر 17- 2011