kharabish

الأربعاء، 31 مايو 2017

ماهو المهم اليوم؟

ماهو المهم اليوم؟

لا أعلم ماذا يحدث معك لكني شخصيا أحتاج بعض الوقت صباحا بعد أن أصحو من النوم لأصحي كل مولدات الطاقه في رأسي ليبدء عقلي يعمل بكامل قوته وبشكله الطبيعي, أذا كنت متزوجا ستأتيك من زوجتك رشة صواريخ مباشره من الأسئله والأستفسارات عباره عن ملخص قلقها ومخاوفها مما سيحدث أو سيكون وماهي استعداداتك وخططك لمواجهة كل هذه الهموم والقلاقل. أكيد ستمسك هاتفك وربما قبل أن تمسك مصحفك وتتصفح به أخر الأمور على برامج التواصل ومنصات الأخبار مما سيجعلك تتفاعل أيجابيا وسلبيا ويدخلك في بعض المتاهات من الأمور والهموم مع قليل من الضحك والفكاهه. ومع أزرار قميصك وحلقة حزام بنطلونك وربط حذائك تراجع نفسك وتتسائل ماذا علي أن أفعل اليوم, وللحظات تحس بالضياع وضبابية الرؤيا وربما ببعض الأحباط للأحساس بقائمه طويله مما لم ينجز أو بأخرى مما عليك أن تنجزه لكنك تتوه للحظات وتشعر بأن هدفك غير واضح وأنك بعيد عن طريقك الصحيح وتبدء بسلسله من موجات تأنيب الذات وتوبيخها.

للخروج مما سبق ولترجع قطار التفكير الى طريقة الصحيح عود نفسك أن تسألها ماهو أهم ماعلي أن أنجزه اليوم؟ ماهي أولوياتي؟ ماهي المواعيد والخطوط الحمراء التي لا أستطيع أن أتجاهلها أو أغض البصر عنها؟ نوعية هذه الأسئله سترجع ذهنك وتفكيرك لتعيش تلك اللحظه وترجع نفسك لمواجهة اليوم بدلا من قلق مواجهة الغد أو الحسره على نتائج الأمس.

ماهو المهم اليوم؟ سؤال سيخط لك بنود مايجب أن ينجز ويرتب لك جدول يومك ويعطيك رؤيا لمراحل نهارك وستحس بدفعه من الحماس والتفاؤل وخصوصا عندما تتخيل نفسك جالسا بمنزلك سعيد فرحا بعد يوم طويل أنجزت به كل أولوياتك.

ماهو المهم اليوم؟ سؤال سيذكرك بأعمال تتمنى دائما أن تعملها من أجل أخرتك ولكنك كالعاده فانت مشغول بأمور دنياك, لكن هذا سيذكرك ولن يمنعك من قرأة وردك من القرأن والأتصال برحمك والسؤال عنهم والتفكير بأهلك من زوجه وأولاد وماتستطيع أن تفعله لترسم البسمه على وجوههم. هذا السؤال سيرتب أولوياتك بأهمية كل ماستزرعه اليوم لينبت لك في جنة الأخره.

فما هو المهم فعله اليوم؟

رياض غوشه
5/30/2017

الثلاثاء، 30 مايو 2017

أنحراف بوصلة التفكير

أنحراف بوصلة التفكير

هناك طرفه تقول أن أحداهم التي تسكن في الطابق الأول من البنايه خرجت من شقتها متجهه الى شقة جارتها التي تسكن في الطابق الأخير لتستعير منها مكواة الملابس نظرا لخراب مكواتها وأثناء صعودها السلالم أخذت تفكر بالموضوع كيف ستحيي جارتها وتطلب أستعارة المكواه وأخذت تتخيل ماذا سترد عليها أكيد أنها ستحرصها عليها وتوصيها على كيفية أستعمالها, وربما ستستعرض لها مزاياها وتميزها وثمنها الغالي وكيف اشترتها ومن أين, وربما ستقول لها ان غيرها من الجارات حاولن أستعارتها ولم ترضى, بس أكيد ستعيرها لها لمعزتها وحبها لها, ياه أن جارتها ستعتبر هذا الطلب فرصه لتستعرض أمام الجارات بأنها أعارت مكواتها العزيزه لها وكيف تفضلت عليها بينما رفضت أن تعيرها لأي من الجارات الأخريات, وقفزة فكرة أخرى كيف لو لأي سبب خربت أو تعطلت هذه المكواه ماذا ستقول لجارتها وماذا ستفعل هذه الجاره بها وكيف ستفضحها بين كل الجارات وكيف انها لن تنسى هذه الحادثه وستصبح نقطة ضعف لديها تذل بها في كل جمعة فنجان قهوه مع الجارات. في هذه الأثناء كانت قد وصلت الى باب شقة جارتها وفتح الباب وصوت تحية جارتها أخرجها من مسلسل أفكارها فنظرت الى جارتها وقالت لها: الله الغني عنك وعن مكواتك وحرام علي أن أطلب شيء منك بعد اليوم !!!

يحدث مايشبه هذه الطرفه معنا بأشكال ودرجات مختلفه فبعضنا تبدء عنده العاصفه بهبوب فكرة صغيره عن عزيز له يستشعر بها مدى حبه لهذا الأبن مثلا وتهب نسمة أقوى من الأفكار مصحوبه بالخيال صوت وصوره أنه لن يتحمل اذا حصل مكروه لهذا الأبن لتتوالد عاصفة يشتد عودها بعد أسقاط حادث أو خبر علم به مؤخرا وكيف سيكون الحال أذا حصل هذا الأمر لأبنه ويزداد سواد العاصفه وعويل ريحها بتلبس الدور بكل مشاعره وتفاصيله وتخيل أسوء حالاته فتزداد نبضات القلب وترتفع نسبة الخوف وتمتلئ العيون بالدموع وتنعكس صور عاصفة التفكير هذه على كل مرايا اليوم فتغشاها قتامة وتكدر وأحباط.

البعض من الناس يفقد السيطره على عواصف الأفكار السلبيه ويستسلم لها فتتمكن منه مما يكحل حياته اليوميه بسواد وتعب نفسي يسمونه ب الأنزيتي اي القلق حتى يصل الى حالات يتناول بها المهدئات والعلاج النفسي.

الإيمان بالله واستيعاب وحدانيته هوالطريق السليم لتوجيه بوصلة التفكير لراحة الـتأمل وسكون وطمأنينة النفس, فيقينك بأن القوي الحكيم بيده كل الأمور وأنه هو الخير والسلام والعدل وأنه لن يصيبك شيء اذا لم يكن مكتوبا لك وأنه بأعمالك الصالحه وحسن خلقك ورضاء الله والديك عنك فأنت بحماية الله, وأن كل شيء في السماء والأرض خلق مسخرا لخدمة الموحد وأن خوفك الوحيد هو من الله وحده, ومعرفتك بمعنى التوكل عليه سيريح صدرك ويسكن من نبضات قلبك.

الحل في توجيه بوصلة الأفكار هو أن تنتبه الى بداية عاصفة التفكير السلبي وتوقفها وهي في بداية ولادتها وأن تقول لنفسك هاهو قطار الأفكار المزعجه يصفر مرة أخرى فعلي أن أوقفه ولا اسمح له بمغادرة المحطه, ويكون ذلك باستحضار أفكار الخير والتفكر بالنعم وحمد الخالق على ماحباك به من خيرات وفضل, ففي المثال السابق عن الخوف على الأبن تفكر بما يتنعم به أبنك من صحه وأمان وأم حنون وأهل محبون وجيران طيبون وبما يتوفر حولك من رعاية صحيه وأجتماعيه ووكل أمرك لله وأرضى بكل مايقسمه الله لك وذكر نفسك بأن الخير دائما من الله وأن الفرج والرحمه منه وحده.

وكما يردد الشيخ محمد راتب النابلسي: "أذا كان الله معك فمن عليك!"

رياض غوشه
5/29/2017

الاثنين، 29 مايو 2017

سر السعاده هو ... الصبر

سر السعاده هو ..... الصبر

 ككثير غيرنا من المقيمين بالكويت كان الوالد في الستينات والسبعينات يسافر بنا في الصيف برا بسيارته لنزور الأهل والأحباب في لبنان, سوريا ,الأردن وفلسطين ولنهرب من حريق شمس الكويت الى رقيق نسيم بلاد الشام. وكما يحدث عندما تكون مستمتعا بلذيذ الطعام فتتوقف حبة رز واحده في حلقك تنسيك كل ماستطعمت به كانت مخافر الحدود والتفتيش تعمل بنا. كان أبورياض بالرغم من طيب معشره سريع الغضب مما يضغط على قوة صبره فيقصرمن زمنه ويكون واضحا على عضلات وجهه عدم تحمله وجهد سيطرته على نفسه, كنا صغارا جميعنا نجلس بالكرسي الخلفي ونحن نراقب والتوجس والخوف يتملكنا ونحن نرى الوالد يحمل الجوازات واوراق السياره ويذهب بها ويرجع وهو يتمتم غضبا من قلة المهنيه في العمل والأستخفاف بالناس وعدم الاحترام ويرجع مرة أخرى بعد أن يغلق باب السياره بشده لينفس قليلا من محبوس غضبه وتهدء به أم رياض وتطلب منه أن يطول باله ونحبس انفاسنا جميعا ونظل على هذا الحال حتى نرى نقطة الحدود قد أختفت من مجال رؤيتنا من زجاج السيارة الخلفي.

مع ذلك كان أبو رياض قوي الأراده جلد على نفسه فعندما قرر التوقف عن التدخين كان هو قرار واحد لارجعة فيه وعندما علم بأنه مصاب بداء السكري سار على توصيات الطبيب متبعا كل نصائحه, وبما أنني بالوراثه اصبحت أكثر حلاوه بسبب نفس الداء الا انني لم أرث من والدي نفس قوة الامتناع عن الدسم والحلو من الطعام.

من رحمة الله بنا أن ميزنا وحبانا بشهر رمضان الكريم اللذي يفيض بالفوائد والمزايا ومن خيرها فترة التدريب لمدة 30 يوما كل عام على الصبر وتقوية الأراده و طول النفس وهدوء الأعصاب وكظم الجوع والعطش وغض البصر ولجم اللسان وغسل القلب من الغضب والجفاء والحسد. ويتميز هذا التمرين السنوي بالجوائز لكل انجاز وتفوق به فصبرك على الجوع والعطش يجزى بفطور على مائده حولها الأهل والأحباب, وصبرك على سجن غرائزك شعور لايوصف من سعادة النصر بقيادة الذات, وفي أخر الدروره التدريبيه يجزى الجميع بعيد فطر سعيد, وطبعا جزاء الأخره اعظم وافضل.

عندما تتعلم وتتدرب وتمارس الصبر في كل شؤون حياتك ومعاملاتك ستكتشف سعاده جديده هي سعادة الصبر على الأبتلاء, من خلال صبرك المرتبط بيقينك أن هناك يسرين مع كل عسر وأن الله سيجعل لك مخرجا ويرزقك من حيث لاتحتسب وان الله لن يكلفك اكثر من أستطاعتك, ستكون مؤمنا بأن الأبتلاء سيرفع عنك وسيبدلك الله خيرا كثيرا ومن خلال معرفتك بربك واتقانك لصبرك ستستمتع بأنتظار وترقب الجزاء الذي سيعطيك اياه أرحم الراحمين, وأعلم أنك ستكون في شوق لأمتحانات ربك واذا بعدت عنك تخاف ان تكون أنت بعيدا عن الله فتراجع نفسك وتصلح حالك.

كان لي صديق يردد دائما "طول الصبر ينول المراد" فطول بالك على زوجتك واولادك وجيرانك واشارة المرور وموظف الجوازات وووو وأستمتع بدنياك وأخرتك

رياض غوشه
5/27/2017

الأحد، 28 مايو 2017

بطل الحكاية "الفيلم"

بطل الحكاية "الفيلم"

لم أكن بعد أتجاوز أصابع اليد الواحده عمرا وقد كانت أذناي تطرب لحديث والدتي وهي تشرح لمن حولها كيف لاحظت موهبة أبنها بالرسم وكيف شجعته ومدى اعجابها بما يرسم ثم تبدء بسرد تفاصيل أخر مارسمت بالأمس أو الاسبوع الماضي ومن خلال نسيجها لعقد مشاعرها وردود افعالها وملاحظاتها يزداد لدى مستمعيها الشوق لرؤية رسوماتي, ويزداد الحماس لدي والأستعداد منتظرا من أمي كلمة "روح يا أمي وجيب رسماتك" فتنطلق قدماي الى دفتري وأوراقي وأرجع مسرعا مقدما اياهم لضيوف والدتي وأنا اتحرق شوقا لرؤية ردود افعالهم وسماع أطرائهم وملاحظاتهم. هذه الأحاسيس والمشاعر حتى يومنا هذا تتأجج لدي مع كل عمل فني جديد وتكون على حافة قمتها مع أول نظره لعميلي وأول كلمه يقولها حيث تولد نهاية الحكاية لكل عمل فني اقوم به ويصبح في جعبتي قصة جديده أرويها.

في يوم كل منا الكثير من الروايات والحكايات التي تحكى لنا او نرويها ونكون نحن او من نعرف بطل لها تدور حول افعاله وردودها وتصرفاته محور الحكايه, ومع كل رواية تختلف المشاعر والتعابير والتعليقات وتتشعب الأحدايث بذكر الوقائع والقصص المشابهه التي تعزز وتبرر او تؤكد رؤية الراوي او فكرة المستمع.

أنها أيام الحياة التي نعيشها كل مايتبقى منها حكايات بعد ان نمرمن نفق مشاعرها وعواطفها المتشابكه بكل نبضات الحب والكراهيه والحقد والأخوه والحنان والخوف, حكايات مليئه بالخبرات السابقه تكون انت بها البطل الفاعل او المفعول به وربما تكون انت المبتدء اوالخبربتلك الروايه.

فمع خيوط صباح كل يوم تبدء كتابة سطور حكاية فيلم جديد في مجلد أعمارنا فلا ترضى لنفسك ان تكون مجرد ممثل صغير على هامش الروايه لايتذكره أحد ولا ان تتسرع أو تقبل بدور محمود المليجي فتطبع بمخيلة المشاهد والمستمع بالأنسان الشرير المؤذي والطاغيه الظالم. لماذا لاتكون انت البطل المحبوب المنقذ المساعد المرهف الذي يحب من حوله ويعمل من أجل أسعادهم, الذي يسعى للعدل والحق وهمه رسم البسمه على وجوه الناس لماذا لاتكون فريد شوقي أو سوبرمان.

كل يوم صفحة في كتاب قصتك وانت مخير بأن تكون البطل او غيره, فجعل قصتك مملؤه بأحداث كل جميل ورائع ليذكرها الناس على مر العصور. لاتعيد أدوارك الفاشله وركز على قصتك اليوم ولاتقلق على دورك غدا, فقد يكون اليوم أخر صفحه في مجلد حياتك, فجعل منه أروع حكاياتك.

رياض غوشه

5/26/2017

الثلاثاء، 21 مارس 2017

الى أم رياض مع التحيه 2017

الى أم رياض مع التحيه 2017
وكل الأمهات الاتي ولدن في الثلث الأول من القرن الماضي

في عيد الأم من هذا العام توقفت انظر بصفحتي البيضاء وأنا أتبارز مع عقلي وذاكرتي ماذا سأكتب لوالدتي, وتتدفق نهر الأفكار والصور حتى غمر ممر جديد وأنا الأن جد وبناتي أصبحن أمهات. أمهات اليوم لايعرفن مامر بأمهاتنا وأحسست بثقل مسؤولية أن أبلغهم مانعرفه مما عانين منه في زمن يختلف عن زمانهن.

بسبب الحربين العالميتين الأولى والثانيه وزوال الخلافه العثمانية وولادة الدول العربيه, في تلك السنين العصيبه من فقر ومرض وخوف نبتت وترعرت أمي رحمها الله, كانت أول تضحيه لها هو حرمانها من التعليم بسبب القروش المعدوده وتفضيل الذكر حتى يكون عونا لرب الأسره. مع ذلك فقد كانت ذكيه ومعلمه فلا أنسى أصبعها يدل عيني في الكتاب حتى أنسخ الحروف وصوتها يكرر علي الكلمات ويشجعني على المثابره والأجتهاد.

كان عدد الناس أقل والطرق ضيقه ومظلمه والمواصلات قليله والأحراش والغابات في كل مكان, كان من الطبيعي سماع عواء الذئاب في الليل وقصص الرعب والجن تملئ القلوب خوفا, مازلت أذكر حديثها عندما كانت تمشي في الطريق وفي الجانب الأخر منه أفعى كبيره تزحف, وكيف كانت اطرافها تنتفض من الخوف ومع ذلك أستمرت في سيرها لمقصدها.

كانت دور السينما قليله والفيلم المصري مهيمن على الشاشات فكانت وهي ترينا صورها القديمه تذكر لنا كيف ان تصفيفة الشعر كانت مثل تسريحة شاديه والفستان مثل فستان فاتن حمامه, وكيف كن وهن فتيات في عمر الزهور فارس أحلامهم يركب سيارة بيضاء مكشوفه وبيده سيجاره مثل رشدي أباظه.

 كان والدي يقول أنه كان فتى في مقتبل العمر ويتذكر أنه في زيارة لبيت جدي رفع أمي ووضعها على الطاوله وقد كانت بنت صغيره. فوالدتي وغيرها في ذلك الوقت تزوجن وهن فتيات في عمر الزهور, فلم يعرفن قصص الحب والغرام لكنهم بنو بالحب أعظم البيوت وكانت نسبة الطلاق في ذلك العهد ضئيله جدا.

السعي للرزق والبحث عن لقمة العيش اخرج الشباب الى حيث نقود النفط, في الخمسينيات سافرت العروس من أرض الجبال والخضرة والماء الى لهيب الشمس وصفرة الرمال حيث يعمل العريس والى بيت الزوجيه بعيدا عن الأم والأهل حيث لاهاتف ولافاكس او انترنت. المهمه الأولى لسيدة البيت الجديده والوحيده هي أطعام كتيبة من الأخوه واولاد العم والأصحاب اللذين قرصت الغربه بطونهم وأشتهت أطباق لاتذكر منها الا أسمائها. في اليوم الأول والطبخة الأولى كانت كرشات وفوارغ!

في تلك الأيام لم تكن أمارة الكويت دولة بعد, لم تكن الشوارع مضاءه, ونعمة المكيفات كانت مقتصره على بعض البيوت, لم تكن هناك عمارات وكان السكن في بيوت عربيه مجموعه من الغرف حول ساحة مفتوحه تتلقف كل ما ترميه السماء من شمس حارقه وغبار الصحراء ورطوبة البحر, كان منظر الفئران تركض في الزوايا طبيعيا ومعتادا عليه, كان الماء ان لم يكن به بعض الملوحه ففيه بعض التراب. ومع ذلك كانت تعمل طوال اليوم ليكون البيت نظيفا مرتبا وجنة لزوجها.

وجاء الأولاد, أني أتحدى أمهات اليوم أن يلفن مؤخرة أطفالهم بخرقة قماش بيضاء وبعد أن يقضي الطفل حاجته تنظف ما تسرب منه وما أصبح أثرا بالبيت مع حركته ثم تنظف خرقة القماش وتشطفها ثم تغليها في ماء ساخن ومن بعدها تغسلها مرة أخرى وتنشرها على حبل غسيل لتيبس تحت اشعة الشمس لتبدء مرة أخرى وتلتف حول مؤخرة الطفل. هذا مع العلم انه لم يكن هناك في ذلك الوقت غسالات وكان البابور هو سيد الموقف وصوته الجشي يصدح بالبيت, وكانت هذه الخرق تدعك وتعصر باليد. كانت صيدلية البيت تحتوي على زيت الزيتون, وزيت الخروع والسيرج, والأسبرين, والدواء الأحمر والأسود, والمرهم الأسود, وماء الغريب وماء الزهر. وكانت الوالده دكتوره بوصفات خاصه من هذه الصيدليه والاعشاب والخضار مما يغلى أو يعصر 
ومما يدهن او يشرب مع بسم الله والمعوذات والولد بيقوم زي الصلاة على النبي.

هذه قطره من فيض كثير, الله وحده يعلم مامرت به امهاتنا حتى صنعو منا رجالا ونساء وأباء 
وأمهات, ولايسعنا هنا الأ الدعاء لهم بالمغفره والرحمه وأن يحسن الله ختامنا ويجمعنا بهم بصحبة سيد الخلق في الفردوس الأعلى.

الجمعة، 2 أكتوبر 2015

رمضانيات 2015- فقط أبطال الفيلم مختلفون - 4 والأخيره

رمضانيات 2015
فقط أبطال الفيلم مختلفون-4

يخترق صوت صديقه المنادي غيوم السكون الثقيله فيخترقها لتقرع أذنية وتصحيه من غفوة طويله, وهو يقول له هاي ياهو ياأبو الشباب ثلاثة شهور وانت تعمل القهوه ماصارت ولا أستوت خلص رمضان ومر العيدين وأنا بأنتظارك, فيصحو صاحبنا من غفوة تسعين يوما ويداه تبحث متلعثمه على مفتاح الغاز لتقطعه فيهدء بركان ركوة القهوه بعد أن سال زبدها على وجه الموقد. يحمل الصينيه وينزلها بهدوء لتتوازى مع فضاء يد صديقه التي تأخذ الفنجان الأقرب لها ليضع الصينيه بعد ذلك على سطح الطاوله ويأخذ مكانه بالمجلس.

ويتوجه بوجهه الى صديقه وعيناه تؤكد ما سيقوله: نعم تسعون يوما ولكنها كأنها يوما أو بعض يوم, فالحال هو الحال فسكوننا لم يغير من الأحداث التي تتوالى على واقعنا فالليل والنهار يتدافعان علينا وعالمنا مازال محصورا بين أزرار الرموت نقلب بها الأخبار لنرى مايفعل بنا وجل مايشغل بالنا ماسيكون غذائنا أو عشائنا, وما يستحل وديان تفكيرنا هو قطعان دنانيرنا ونكات أحوالنا, ونسكت صوت ضميرنا المنهك من الألم بالدعاء وهو أضعف الأيمان وبالأمل ربما يحدث شيئ ما من شخص ما في مكان ما ومازلنا متعلقون ببقايا حلم ممزق مهترء بأن يوما سيرجع خالد بن الوليد أو صلاح الدين فيتغير حالنا.

يسمع صديقه وحواجبه تتعلق بأعلى جبينه متسائلا: شو القصه, شو صار, ليش كل هل تشاؤوم. أنت غلطان ياصاحبي. فمهما زاد أسوداد لون حالنا كلما زاد اليقين بقرب روئيتنا لبصيص النور.

فيراجع صاحبنا نفسه ويستدرك ماآلت به أحاسيسه من أحباط وأنكسار وتتدحرج ثواني السكون وهو ينظر في عمق قهوة فنجانه, لتدب به دفعة تفاؤول يرى من خلالها زاوية أخرى لصورة الموضوع فيأخذ نفسا عميقا يغسل به ماتأكسد بصدره ويلتفت الى صديقه ليرسم له مايرى:

ياصديقي ما يتجسم امام ناظري مشهدان الأول قبل مايزيد عن 1400 عام عندما عزل رسولنا الكريم وكل من أتبع رسالته في أحد شعاب مكه وحوصرو وقوطعو لمدة ثلاثة أعوام حتى أكلو خشاش الأرض وأوراق الشجر عندما أطلق لنفسي العنان ليتجول شخص خيالي بينهم أرى الأجساد الهزيله المنهكه والوجوه الكالحه لكنني أرى بالعيون لمعة التفاؤل والأمل واليقين وتتسائل نفسي ماسر قوتهم كيف لم تنكسر شوكتهم ماهو الأكسير الذي كان يزيد من صبرهم وعنادهم ويشد من بأسهم ومجاهدتهم. لقد كان ذلك في بدايات الرساله كانو فئة قليله ضعيفه لم يكن هناك بالأفق من قوة ولاجهة ولا أي من الأسباب التي نستطيع أن نبني عليها بريق نجاة قريب يقاس بمقاييس البشر.

أما المشهد الثاني فعزل وحصار نعيشه يوما بيوم في حصار أهلنا بغزه وقد تكالبت عليهم كل الأمم وأنقلب عليهم الجار والصديق وصب عليهم مافاق أعتى الحروب من كل أوزان وأشكال الموت والدمار, وقد كان الكل يعتقد أو يتوقع أن يرى كسر شوكتهم وأستسلام شكيمتهم وتحول عقيدتهم كانت تخرج أمام الكاميرات من بين الدمار المفروك باللهب والدخان الأم التي تزف أبنها الشهيد والشيخ الذي يفخر بأولاده الذين أصبحت أجسادهم حصيدا مع أعمدة الأسمنت وأسقف البيت, والبنت الصغيره التي تنادي ماتبقى من ضمير الأنسانيه وتعبر بكلماتها الصغيره عدم تنازلها عن أي حبة تراب, والشباب تركض وتنقذ ماتبقى من أنفاس وهي تطير بأجنح العزه وتتنشق الكرامه.  مشاهد أغاظت كل عدو للأنسانيه وأخافت كل من رأى ماورئها
من نفحة أمل قد تتلقفها الريح فتنتقل الى أنفاس الأمه فتبعث بها الحياه, فأسدل ستار أسود على المشهد حتى لاترى القلوب نبضة حق تهتز لها شرايين قد ثملت من شرب اليأس والأستسلام.

ومع توقف صاحبنا عند نقطة أخر جمله يبدء صديقه بالتصفيق وهو يهلل ويكبر ويقول: تماما فعلا أنه نفس الفيلم يتكرر لايختلف به الا أبطاله ونهاية الفيلم السعيده معروفه لكنك يجب أن تمر من نفق الأحداث وتعيش أنقطاع الأنفاس لكن النفق دائما ينتهي بالنور وأنشراح الصدر. الموضوع ببساطه هو الفرق بين من يرى الحقيقه ويوقن بها وبين من يعرفها ويتجاهلها ويراوغ في تكذيبها ويريد أن يخرس كل من يذكره بها. كل من ذكرناهم تاقت أنفسهم الى حقيقة الخلود وخبرو حقيقة السعاده وفرقو بين نعيم الجسد وسمو الروح, وأختاروا ماهو دائم على ماهو فاني, لقد كشفو سر هذه الحياه بأنها أختيار بين سلم يصعد الى الأعلى يحتاج منك جلد وصبر وأصرار وبصيره وسلم ينزل الى الأسفل تنزلق به بملذات ويغوص بك بظلمات والصراع بين من ينزل ومن يصعد كل من الطرفين يريد أن يجر معه الطرف الأخر.

كل عام وأنتم بخير وأن شاء الله نلتقي برمضانيات 2016 أذا كتب لنا عمر.

رياض غوشه
2 أكتوبر 2015

السبت، 4 يوليو 2015

رمضانيات 2015 - فقط أبطال الفيلم مختلفون -3

رمضانيات 2015
فقط أبطال الفيلم مختلفون -3

يمتع عينيه أولا برؤية الفقعات الصغيره تتحرك وتتلاصق وتتدافع نحو الجدار وبخار السخونه المتصاعد يحمل الى أنفه أروما القهوه التي تتصاعد الى مزاج رأسه فترتفع أصابعه بالفنجان الى شفتيه الحذرتين من لسعتها فتأخذ رشفة سريعه ومع بلعها تستطيع أن ترى أن تقاسيم وجهه تغيرت  لتعبر عن الرضا والأستمتاع. وحتى تكتمل المعادله يأخذ شفطة طويله من مبسم نارجيلته ومن خلال بياض دخانها ينظر الى صديقه ويتوجه له ليكمل تسلسل حوارهما: نحن لانختلف على أن التوحيد هو منتهى الرساله ومركز فحواها لكن علينا أن نتفكر قليلا بوسيلة نقل هذه الرساله لتصل الى متلقيها واضحه مبسطه سهلة الأستيعاب وكأنها تصب صبا في القلوب.

يأخذ هو الأخر رشفة من فنجان قهوته ويرد الصديق على صاحبنا بصوت ماء نارجيلته وهي تطبل حماسا قائلا: أفضل شيئ علينا أن نعيش اللحظه وننتقل بالخيال من هنا الى هناك وكأن رسولنا الكريم جاء ليحدثنا ويدعونا ليهدينا كيف سيكون السيناريو والحوار ...

وعم سكون طويل على صاحبنا وصديقه, وكأن كليهما تفاجئا بالأنحراف الحاد في سير الحديث وقد بدئا يعيشان تفاصيل الخيال وكأنه يتجسد واقع امامهما, وصاحبنا عليه مسؤولية وصف الصوره, وبصوت فيه رعشة خفيفه قال: سأصف لك مع أنه وصف صعب أدعو معه الله أن يعينني ليكون أقرب لحقيقة الحال من المحال, أنني أحس بأنني أراه يحييني مبتسما ابتسامة طمئنينه وسكينه, أبتسامة تهدئ من أحاسيسي وتهيئها لتستقبل منه, هذه الأحاسيس تتفاعل مع نفسها لأنها تستدرك ما بأرشيفها عن هذا الأنسان من أصالة النسب وحسن المكانه وطيب السمعه, عن الشخصيه الطيبه الحنونه المحبه الخجوله الكيسه القويه العفيفه الشريفه, عن صيت خالي من الكذب, الخداع والخديعه, المطامع, الضرر او الضرار, ذو اليد الكريمه المعطاءه السخيه الرحيمه, كل ذلك يجعل نفسي باب مفتوح على مصراعيه لتلقي ما سيقوله لي سيجعل كل خطوط دفاعي الأولى والأخيره التي تكون متأهبه مستعده عند مقابلة أي شخص لأول مره أن تكون مطئطئة الرأس مستسلمه مسالمه طيعه, ستكون كل حواسي وأحاسيسي مستنفره متيقظه في كامل تركيزها ووعيها لما سيقوله لي.

ويدخل الصديق في منتصف طريق الحديث وهو يعيش الصوره بكل تفاصيلها قائلا: أنني أكاد أن أرى عينيه وبها بريق خاص أنعكاس لنور خارج من قلبه مستقيما الى قلبي يوقظ به كل نبضات الحب, حب تشعر به منطلقا منه أليك, حب ملفوفا بالأهتمام والخوف عليك والرأفة بك
حب يريد أن يخرجك من الظلمات الى النور, حب يشعرك بأنسانيتك بكونك واحد من بني أدم, حب يدعوك لأن تكون معه تسير خلفه الى الخلاص والمستقر الكريم.

ويعيد صاحبنا صديقة الى واقع اليوم وكأنه أكتشف شيئا ثمينا قائلا: أنه الحب أي نعم أنه الحب راجع مع نفسك كل ماقلته قبل قليل, أنه العطاء قبل الأخذ, لقد كان حبه لكل المخلوقات وكل الناس حب مخفوق بالحرص على أن ينقذ ويساعد ويهدي كل البشر الى جادة الحق وطريق الصواب لم يختص القوي او الغني أو ذو المنصب والجاه كلم الصغير والكبير, المرأة والرجل, الفقير والثري, الجاهل والمتعلم, القريب والغريب, لقد كان حب بعطاء لا حدود له.

ويسكت الأثنين قليلا والصوره مازلت تتلئلئ امام ناظريهم ويسترسل صاحبنا بالحديث من جديد, لقد كان الحب مع رسولنا الكريم هو الأداه التي فتحت قلوب الناس فتشربت التوحيد بيسر وسهوله, لم يكن صلى الله عليه وسلم يقيم الناس ويحكم عليهم بأي حكم أو تشخيص مسبق كان يدعوهم جميعا وكان بعيد النظر بدعوته ويظهر ذلك جليا في رده على ملك الجبال عندما خيره بأن ينتقم من أهل الطائف عندما ردوه وحطو من شأنه وآذوه, فرفض و قال له ربما يكون من نسلهم من يوحد الله.

ويستلم حبل الحديث صديقه المنفعل: أرجع الى السيرة كلها وبالأخص عندما كان رسول الله يدعو في مكه, بالرغم من كل الكراهيه والحقد والأيذاء والقدح والتحريض اللغوي واليدوي من قيادات قريش ألا أنه لم يعاملهم بمثل ما عاملوه كان ببساطة يشفق عليهم من جهلهم وغرورهم كان حتى لايدعو عليهم وهو ذو الدعاء المستجاب بل كان يدعو لهم بالهداية وأن ترى قلوبهم نور الحق وتعرف طريق الصواب, لقد كانت دعوة رسولنا الكريم ملحمة لكل من يريد أن يدرس ويتعظ بين حب الخير للناس وحب الذات ولو على حساب الناس, يظهر ذلك جليا بالعرض الذي قدمه سادة قريش على النبي الكريم عندما أسقطوا وقاسو حبهم للدنيا ومباهجها على الرسول كأنسان فعرضوا عليه ماتطير به أحلامهم من الملك والسياده والثروه والنساء على أن يترك دعوته فكان رده أنه حتى لو ملك ماهو أعظم من ذلك كالشمس والقمر فلن يترك رسالته بهداية الناس لأن حبه لله ولدعوته أعظم وأكبر.

ويعقب صاحبنا عاصرا لب الحوار: لقد ضرب لنا رسولنا الكريم المثل الأعلى والأمثل في التعامل مع كل ماحولنا من جماد وحيوان وأنسان بالحب والرحمه والصبر, والأمثله على ذلك كثيره لا أعلم من يدعون بأنهم أتباعه وعلى سنته تحت ألقاب ومسميات أبتدعوها من أين أتو بكل هذه الكراهيه والعنف والتعنيف والتعنت والتشدد فعم الجهل وازداد سعير القتل والحرق والتفرقه. لقد ضيعو سر مافي رسالة محمد هو حب الخير لكل البشر والسعي لهدايتهم الى الصراط المستقيم بالحسنى والكلمه الطيبه والمثل الأعلى.

وقبل أن ينطق صديقه بما يريد أن يقول, أوقفه وقال له أصبر سأعمل فنجان قهوه ثاني نختم به حوارنا وليساعدنا على التفكير والأستيعاب ومقاومة جيش النعاس الزاحف علينا.

رياض غوشه
3 يوليو 2015