kharabish

السبت، 4 يوليو 2015

رمضانيات 2015 - فقط أبطال الفيلم مختلفون -3

رمضانيات 2015
فقط أبطال الفيلم مختلفون -3

يمتع عينيه أولا برؤية الفقعات الصغيره تتحرك وتتلاصق وتتدافع نحو الجدار وبخار السخونه المتصاعد يحمل الى أنفه أروما القهوه التي تتصاعد الى مزاج رأسه فترتفع أصابعه بالفنجان الى شفتيه الحذرتين من لسعتها فتأخذ رشفة سريعه ومع بلعها تستطيع أن ترى أن تقاسيم وجهه تغيرت  لتعبر عن الرضا والأستمتاع. وحتى تكتمل المعادله يأخذ شفطة طويله من مبسم نارجيلته ومن خلال بياض دخانها ينظر الى صديقه ويتوجه له ليكمل تسلسل حوارهما: نحن لانختلف على أن التوحيد هو منتهى الرساله ومركز فحواها لكن علينا أن نتفكر قليلا بوسيلة نقل هذه الرساله لتصل الى متلقيها واضحه مبسطه سهلة الأستيعاب وكأنها تصب صبا في القلوب.

يأخذ هو الأخر رشفة من فنجان قهوته ويرد الصديق على صاحبنا بصوت ماء نارجيلته وهي تطبل حماسا قائلا: أفضل شيئ علينا أن نعيش اللحظه وننتقل بالخيال من هنا الى هناك وكأن رسولنا الكريم جاء ليحدثنا ويدعونا ليهدينا كيف سيكون السيناريو والحوار ...

وعم سكون طويل على صاحبنا وصديقه, وكأن كليهما تفاجئا بالأنحراف الحاد في سير الحديث وقد بدئا يعيشان تفاصيل الخيال وكأنه يتجسد واقع امامهما, وصاحبنا عليه مسؤولية وصف الصوره, وبصوت فيه رعشة خفيفه قال: سأصف لك مع أنه وصف صعب أدعو معه الله أن يعينني ليكون أقرب لحقيقة الحال من المحال, أنني أحس بأنني أراه يحييني مبتسما ابتسامة طمئنينه وسكينه, أبتسامة تهدئ من أحاسيسي وتهيئها لتستقبل منه, هذه الأحاسيس تتفاعل مع نفسها لأنها تستدرك ما بأرشيفها عن هذا الأنسان من أصالة النسب وحسن المكانه وطيب السمعه, عن الشخصيه الطيبه الحنونه المحبه الخجوله الكيسه القويه العفيفه الشريفه, عن صيت خالي من الكذب, الخداع والخديعه, المطامع, الضرر او الضرار, ذو اليد الكريمه المعطاءه السخيه الرحيمه, كل ذلك يجعل نفسي باب مفتوح على مصراعيه لتلقي ما سيقوله لي سيجعل كل خطوط دفاعي الأولى والأخيره التي تكون متأهبه مستعده عند مقابلة أي شخص لأول مره أن تكون مطئطئة الرأس مستسلمه مسالمه طيعه, ستكون كل حواسي وأحاسيسي مستنفره متيقظه في كامل تركيزها ووعيها لما سيقوله لي.

ويدخل الصديق في منتصف طريق الحديث وهو يعيش الصوره بكل تفاصيلها قائلا: أنني أكاد أن أرى عينيه وبها بريق خاص أنعكاس لنور خارج من قلبه مستقيما الى قلبي يوقظ به كل نبضات الحب, حب تشعر به منطلقا منه أليك, حب ملفوفا بالأهتمام والخوف عليك والرأفة بك
حب يريد أن يخرجك من الظلمات الى النور, حب يشعرك بأنسانيتك بكونك واحد من بني أدم, حب يدعوك لأن تكون معه تسير خلفه الى الخلاص والمستقر الكريم.

ويعيد صاحبنا صديقة الى واقع اليوم وكأنه أكتشف شيئا ثمينا قائلا: أنه الحب أي نعم أنه الحب راجع مع نفسك كل ماقلته قبل قليل, أنه العطاء قبل الأخذ, لقد كان حبه لكل المخلوقات وكل الناس حب مخفوق بالحرص على أن ينقذ ويساعد ويهدي كل البشر الى جادة الحق وطريق الصواب لم يختص القوي او الغني أو ذو المنصب والجاه كلم الصغير والكبير, المرأة والرجل, الفقير والثري, الجاهل والمتعلم, القريب والغريب, لقد كان حب بعطاء لا حدود له.

ويسكت الأثنين قليلا والصوره مازلت تتلئلئ امام ناظريهم ويسترسل صاحبنا بالحديث من جديد, لقد كان الحب مع رسولنا الكريم هو الأداه التي فتحت قلوب الناس فتشربت التوحيد بيسر وسهوله, لم يكن صلى الله عليه وسلم يقيم الناس ويحكم عليهم بأي حكم أو تشخيص مسبق كان يدعوهم جميعا وكان بعيد النظر بدعوته ويظهر ذلك جليا في رده على ملك الجبال عندما خيره بأن ينتقم من أهل الطائف عندما ردوه وحطو من شأنه وآذوه, فرفض و قال له ربما يكون من نسلهم من يوحد الله.

ويستلم حبل الحديث صديقه المنفعل: أرجع الى السيرة كلها وبالأخص عندما كان رسول الله يدعو في مكه, بالرغم من كل الكراهيه والحقد والأيذاء والقدح والتحريض اللغوي واليدوي من قيادات قريش ألا أنه لم يعاملهم بمثل ما عاملوه كان ببساطة يشفق عليهم من جهلهم وغرورهم كان حتى لايدعو عليهم وهو ذو الدعاء المستجاب بل كان يدعو لهم بالهداية وأن ترى قلوبهم نور الحق وتعرف طريق الصواب, لقد كانت دعوة رسولنا الكريم ملحمة لكل من يريد أن يدرس ويتعظ بين حب الخير للناس وحب الذات ولو على حساب الناس, يظهر ذلك جليا بالعرض الذي قدمه سادة قريش على النبي الكريم عندما أسقطوا وقاسو حبهم للدنيا ومباهجها على الرسول كأنسان فعرضوا عليه ماتطير به أحلامهم من الملك والسياده والثروه والنساء على أن يترك دعوته فكان رده أنه حتى لو ملك ماهو أعظم من ذلك كالشمس والقمر فلن يترك رسالته بهداية الناس لأن حبه لله ولدعوته أعظم وأكبر.

ويعقب صاحبنا عاصرا لب الحوار: لقد ضرب لنا رسولنا الكريم المثل الأعلى والأمثل في التعامل مع كل ماحولنا من جماد وحيوان وأنسان بالحب والرحمه والصبر, والأمثله على ذلك كثيره لا أعلم من يدعون بأنهم أتباعه وعلى سنته تحت ألقاب ومسميات أبتدعوها من أين أتو بكل هذه الكراهيه والعنف والتعنيف والتعنت والتشدد فعم الجهل وازداد سعير القتل والحرق والتفرقه. لقد ضيعو سر مافي رسالة محمد هو حب الخير لكل البشر والسعي لهدايتهم الى الصراط المستقيم بالحسنى والكلمه الطيبه والمثل الأعلى.

وقبل أن ينطق صديقه بما يريد أن يقول, أوقفه وقال له أصبر سأعمل فنجان قهوه ثاني نختم به حوارنا وليساعدنا على التفكير والأستيعاب ومقاومة جيش النعاس الزاحف علينا.

رياض غوشه
3 يوليو 2015

الأحد، 28 يونيو 2015

رمضانيات 2015 - فقط أبطال الفيلم مختلفون -2

رمضانيات 2015
فقط أبطال الفيلم مختلفون -2

الموضوع مازال يشغل ملفات تفكيره, في خياله يرى قريش كما يرى العالم كله اليوم, بل أن البلاء والظلم والعربده والأستعباد والأستغلال أكثر عمقا وأشد ألما والثلاثمئة صنم التي كانت حول الكعبه هي اليوم ثلاثمئة ألف فمن يعبد الكريدت كارد أو يسجد للمارسيدس والكل يحترف النفاق ومسح الجوخ ولصعود السلم للأعلى يتم القفز على أنفاس البشر وكل مابنته البشريه من مكارم الأخلاق. يضع لصديقه نارجيلته الخاصه للضيوف وصحن من الفاكهه وكباية من عصير البرتقال ويجلس بجانبه يمسك ملقطه ويعدل وضع الفحم المشتعل فوق قبعة الألمنيوم المخرمه التي تغطي رأس معسل التفاح ويدورها بأحتراف حتى لا تحرق الرأس.

ومع الدخان الثقيل الذي يخرج مندفعا من أنفه وفمه يلقي ماتحمله أفكاره بين يدي صديقه ليسأله الرأي والمشوره. ماذا فعل محمد خير البشر مع البشر في ذلك الزمان كيف أستطاع أن يبارز الظلم ويفتح أبواب النور للناس؟

صديقه أطال السكوت تاركا مجالا لمداركه لترتيب الكلمات ثم نظر اليه قائلا: عندما نرجع الى بدايات الدعوه لم يكن الدين بعد دعوة لصلاة وزكاة أو صيام, كان الأمر ينصب على أمرين مهمين جوهريين هم مركز الدين الجديد ومحور دعوته: أن لاأله ألا الله وأن محمد عبده ورسوله, كلنا يعلم قصة أل ياسر وبلال كانت كلمة أحد أحد هي مداد القوه والعزيمة والصبر, لم يكن دين الأسلام الذي نعرفه اليوم قد تبلور وتشكل بعد, لكن كان الأيمان بصلادة الألماس لا يكسره ظلم وقهر أو جبروت, لقد فهم واستوعب الرعيل الأول من المسلمين معنى التوحيد, تعرفو على الخالق الكريم الرحمن الرحيم, أحسو به, رأوه بقلوبهم, تعلقت به عقولهم وأرواحهم, وأقرو بربوبيته وأتخذوه ألاها وصدقو بأن محمد هو رسوله وحامل رسالته فأطاعوه وأتبوعوه وفدوه بأرواحهم, لقد عقدو صفقة مع خالقهم فيها الفوز العظيم ومن أجلها لم تعد تهمهم بيوتهم وأموالهم ولا غضب أهلهم وقبيلتهم, اشتروا الأخرة وكانوا سعيدين بدفع ثمنها.

تناول صاحبنا الحديث من صديقه وقال معقبا: أستطيع ان ألخص ماقلت بأنه الشهادتين هما ماعلمهما الرسول النبي لأصحابه, لقد فكرت كثيرا بلغوية الشهادتين, لماذا علينا أن نقول أشهد أن لااله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله, لماذا لم تكن أمنت, أو أسلمت أو صدقت أو أيقنت, حتى نستوعب أكثر في المحكمه يسأل القاضي الشاهد, ويجيب الشاهد نعم لقد شاهدت كذا وكذا كلمات عليه ان يكون مصدقا وموقنا ومتاكدا من كل كلمة يقولها لما عليها من تبعات ومسؤوليات قد تكون سببا في براءة او عقاب أنسان. لقد فهم المسلمون معنى الشهاده التي يقولونها وماهي تبعاتها ومسؤولياتها ولاينطقونها وهناك شك أو تردد ولو بسيط ويعلمون بأنها بنطقها ينتقلون من عالم الى عالم أخر, عالم الأسلام والتسليم عالم الإيمان واليقين, تصبح صدورهم مدرجا وقلوبهم منارة لنور الرحمه تهبط عليهم فينعمون بسعاده وسكينه لم يعرفوها من قبل, ومستعدون لدفع كل ثمين دون أن يفقدوها. يحضرني بذلك أسلام خالد بن الوليد شاب يافع غني من قبيلة عريقه وذومنصب عظيم أمور غاليه كانت تغالب تفكيره ووعيه حتى غلبها وجلس بين يدي رسول الله وخلع كل مايلبسه من مباهج الدنيا وأسلم أمره لله وأصبح سيف الله المسلول.

والتقط الصديق كرة الحديث قبل أن تتوه منه أفكاره وهي تتجسد أمامه ويقول: نعم صحيح بالفعل, لقد توقفت كثيرا أمام قصة سحرة فرعون عندما رأو أفعى موسى وهي تبتلع سحرهم أنهم يعلمون علم اليقين ان هذا ليس بسحر ولكن معجزة الخالق القادر الجبار فخرو سجدا دون تردد لأله موسى وهارون, علم يقين بشهادة تحدو بها تهديد فرعون, علم يقين عرفو به أن هناك دنيا وأخره وحساب, علم يقين عرفو كم هو فرعون صغير ضعيفا عاجزا أمام الجبار العظيم المتعال فلم يأبهوا له ولا لعذابه وأستتفهوا الحياة الدنيا عندما عظمت عندهم الأخره واصبحت هي المنال والأمل والمنى. وكذلك أيمان ماشطة أبنة فرعون والله كلما اتخيل موقفها وهي ترى أولادها الخمسة يرمون بالزيت المغلي أمام ناظريها وترى لحمهم يذوب وعظمهم يطفووهي مصرة ولاتتنازل أن تقول أن فرعون ربي, لا استطيع تحمل التخيل نفسه فكيف تحملته هي لقد أنطق اللطيف لسان أبنها الرضيع حتى يربط من جأش قلبها ويثبتها, والله انه لأيمان ينير كل ظلمات الأرض.

وبعد هنيهة صمت يستدرك صاحبنا متسائلا: هل ياترى رؤية الناس للأنبياء والرسل والمعجزات كان سببا في قوة أيمانهم, أتعتقد لو كان نبينا محمد بيننا الأن سيكون أيماننا أفضل.

مع أبتسامة ساخره رد صديقه: دعنا نقلب سؤالك وأتحداك أذا كان فرعون بيننا ورأى الطائرات ورجال الفضاء على القمر وماتراه الميكروسكوبات الدقيقه وعلوم الطب والدواء وسيارات الرفاهيه وناطحات السحاب وجوالك هذا لأمن دون تردد.

بعد هل حديث قوم سويلنا فنجان قهوه علشان نصحصح.

رياض غوشه
28 يونيو 2015

الاثنين، 22 يونيو 2015

رمضانيات 2015 - فقط أبطال الفيلم مختلفون

رمضانيات 2015
فقط أبطال الفيلم مختلفون

تأخذ مكانك المعهود في البيت تملؤ زاويتك وتسند ظهرك, بيمينك ريموت التلفزيون وبيسارك مبسم نارجيلتك, وأمامك كاسة شاي خمرية اللون متعرقه من السخونه وقد وضعت لك أم العيال بعض البسكويت والمكسرات حتى لا تزعجها بطلباتك, ومع شعورك بأن الأمن مستتب وبأنك رب البيت المطاع, ترفع يمينك وتضغط بأبهامك على زر الأشعال لتضيئ الشاشة الزرقاء والكل لا يهمس فأنت تريد مشاهدة الأخبار ...

تمام مثل كل يوم دم يسيل أنهارا من عروق المسلمين من سوريا للعراق فاليمن مرورا بليبيا الى سجون مصر وجبال لبنان, وأخر منتجات مصانع الغرب العسكريه تجرب في الأمه هدما وتحطيما ودمارا, ويشرد الملايين هروبا لايجدون ملجئا ولامأوى, ورائحة الموت لاتعرف منها من الغالب ومن المغلوب. ومازالو يجتمعون في مؤتمرات ولقاءات للحوار ووفود تأتي وتتوسط وتذهب وماهي الا أحصاءات كم من قتيل وكم جريح.

وتأتي أخبار باقي اصقاع العالم, معارض, مباريات, سياحه, تجاره وأقتصاد, وكأن أمتنا تقع في كرة أرضيه غير الأرض التي نعرفها ...

تعتدل بجلستك وتحترق أصابعك وهي تمسك كاسة الشاي, ويقف أمامك سؤال ماذا يريدون منا, أنهم يصولون ويجولون بكل زوايا ديارنا, يأخذون مايريدون والكل تابع لهم يطيع أمرهم ويعمل مايرضيهم, كيف نستطيع أن نقنع العالم بأننا أناس مسالمون طيبون نريد أن نعيش بسلام, وأن ديننا دين سلام, ماذا يريدون لماذا يكرهوننا كل هذا الكره ولماذا كل هذا الحقد, من الصين الى بورما فروسيا ....

حتى نستطيع أن نفهم ونستوعب علينا أن نرى الصوره من الجانب الأخر, وحتى ندرك علينا أن نعود الى المربع الأول الى الأيام الأولي لبزوغ فجر الأسلام. خذ نفسا جديدا من نارجيلتك وعندما تنفثه حلق بعينيك في بياض دخانه ولنذهب سويا الى مكه في ذلك الزمان سنرى البيوت والجمال والناس كما تصورها لنا السينما العربيه, ومن حول الكعبه سنختار أحدى دوواوين قادة قريش وكبار تجارها وأشرافها بغض النظر من هو أسما لندخل عليه جسما ونرى مايراه من خلال عينيه ونتعرف على الأفكار والخواطر لديه ...

هو صاحب الحسب والنسب قوافل تجارته تسافر شتاء وصيفا بين الشام واليمن تملك يمينه صفوف من العبيد والأماء وقطعان أغنامه وجماله تملؤ الوديان من مكانه وعلى رأس ديوانه يتجول بنظره ببناء الكعبه المحاطه بأصنام ومن يدعي أبائه أنها الهه تقربهم الى الله, مازال ذلك الصوت من عمق فطرته يستهزء منه كيف تعبدون ماتصنعون بأيديكم, لكنه يصم أذانه ويردد هذا ماربينا عليه وهل نخرج من جلدنا ونعري أنفسنا من أصولنا. لكن صوت عقله الحكيم يردد عليه أن هذا النبي صادق, وكل ماأتى به صدق وحقيقه, ويجيب نفسه نعم أعلم ذلك لكن هذا وماينادي به دمار لي ولقبيلتي ومدينتي, كيف نتساوى مع العبيد, هذا مستحيل, هل يعلم هذا النبي كم ستخسر قريش عندما تتبعه وتتنكر لكل ألهة القبائل الاخرى, هل يعتقد أننا سنتنازل عن مركزنا ومكانتنا بين العرب بهذه السهوله. ماذا سيقول عنا العرب بعد ذلك أكيد أن هذا جنون, مستحيل هل سأخسر كل مناصبي ومكانتي وأموالي وأصبح مثل أي واحد أخر من أتباع الدين الجديد, أنا لست الوحيد الذي يفكر بهذا فها هم كل قيادات وأشراف مكه مثلي يجب أن نتفق ونتحد ونتفاهم ونفكر ونخطط لنضع حدا لهذا الهراء, علينا أن نغريه بالمال والمناصب والنساء وان لم نفلح نرهبه هو وأتباعه وسنكون قساة حتى تتقطع وحدتهم ويكون وحيدا ليرجع عن دعوته, وأن لم نفلح سنتبع كل السبل والوسائل لتشويه صورته وسمعته حتى لايصدقه أو يتبعه أحد, وان لم ينجع معه هذا أو ذاك سننهي حياته, فحياتنا وأموالنا واملاكنا وأحلامنا أهم.

لم يؤذهم محمد كان مسالما صابرا مسايرا لكنه كان خطر على مملكة بنوها بشراهة غرائزهم وحبهم الشبق لمفاتن الدنيا, الأمر كبير لهم ولن يتنازلو عنه بهذه السهوله.

لكن ماذا كانت أستراتيجية محمد صلى الله عليه وسلم في العيش بين أنياب كل هذا الحقد والكراهيه وكيف نجج في نشر رسالته, هذا ماسنعرفه معا في الحلقات القادمه.

الأن يمكنك أن تغير حجر نارجيلتك وتستعد لنفس جديد.
رياض غوشه
22 يونيو 2015

السبت، 20 يونيو 2015

رمضانيات 2015 - لماذا رمضان

رمضانيات 2015
لماذا رمضان

بيده اليسرى يمسك ماحصده من صندوق البريد وتبدء أصابع يده اليمنى 
بتقليب الظروف والكروت والرسائل لتلقي الغث منها وتحتفظ بالسمين حتى أمرت عيناه أصابعه أن تتوقف عند ظرف مميز بشعار الدوله وبأسم وحدته العسكريه ومعنونه بأسمه, تبع ذلك تنهيده خرجت من صدره فلقد أتى الموعد السنوي لأستدعاء الأحتياط من وحدته لثلاثة أسابيع من التدريب والتنشيط.

أخذ فنجان قهوته وألقى بطوله على كنبته المفضله ومد رجليه وأخذ يفض الرساله ليقرء التفاصيل متى وأين, وبعد أن ركض بصره فوق سطورها القاها بجانبه وأحتضنت شفتاه حافة فنجانه وأخذ رشفة من قهوته الساخنه وأخذ ما يغلي بصدره يرسل بخاره الى عقله فيفتح نافذة في مبنى ذاكرته وهو يرتب أفكاره فعليه أن يخبر أدراة الموظفين بعمله عن أجازته المدفوعه للأستدعاء التدريبي السنوي, وعليه أن يخرج ملابسه العسكريه وهو يتفكر كيف سيحشر كرشه بها وان يجهز شنطته, سيمر عليه الباص في الموعد المذكور, وكما هي العاده سيجرى له فحص طبي جديد للأطمئنان عليه وسيلتقي من جديد مع زملاء الكليه العسكريه, أخذت شاشة ذاكرته تعرض له صورهم الواحد تلو الأخر وتعابير وجهه تتغير مع كل صوره وكل تعبير له أنطباع خاص يعكس شخصية الصوره.

تنهد من جديد فهو سيعود للأستيقاظ مبكرا قبل طلوع الشمس, وستؤلمه عضلاته التي ستستيقظ على التدريبات اليوميه بعد أن نامت لعام كامل, وسيشتهي من جديد الكثير من المأكولات التي تعود عليها فهناك نظام غذائي واحد للجميع وفي أوقات محدده, سيخسر الكثير من الكيلوات التي أكتسبها بالشهور الماضيه وسيرجع بجسم أكثر رشاقة ستسر منه زوجته فهي دائما تقول له حافظ على نفسك بمشيئتك ولاتنتظر حتى تجبر على ذلك.

ومع رشفة جديده من فنجان قهوته, يبتسم فسيرجع من جديد الى مقاعد الدراسه ستكون هناك مراجعات سريعه للعقيده العسكريه وعلوم المعركه وتكتيكات الهجوم والدفاع وأطلاع على الحديث من التكنولجيا والمعدات والتدريب عليها, فترتفع معه همة المعرفه والأستكشاف. سيكون هناك الكثير من العمل الجماعي الذي ينجح بمهارة الفرد وتعاونه, سيرجع مرة اخرى الى القياده والأنقياد وطاعة الأوامر والألتزام بها وتنفيذها, سيرجع الى عالم الأنضباط والأنصياع والتنفيذ.

وينطلق نظره بعيدا الى الأيام الأخيره من الدوره حين تتوثق علاقات الصداقه مع مجموعته حيث يفترقون وقد جمعتهم ذكريات جميله وأحاديث طويله وقد تعاهدو على أن يلتقو بعد الدوره ليمارسو ماتعلمو وليحافظو على لياقتهم البدنيه والعسكريه, ويصحو من فيلم ذكرياته فقد فرغ فنجان قهوته وعليه أن يقوم ليملؤه من جديد.

لقد أحببت أن أرسم لنفسي ولكم الصوره السابقه لنرى من زاوية جديده حكمة شهر رمضان, ثلاثون يوما كل عام, نسترد بها سيطرتنا على نفوسنا وأهوائنا ونستشعر من جديد أهمية الضبط والأنضباط بحواسنا وأطرافنا لتعود لواجبات ماخلقت له بكل مايرضي خالقها, وتعود المياه الى قنوات تواصلنا مع أهلنا واحبتنا وجيرتنا وكل من حولنا ويحس الغني بالفقير وتتلاقي الاضطاد فيطعم الشبعان الجوعان ويكسي المكتسي العريان, وتهدء أرواحنا وتستكين عندما ترجع الى القرأن تتفكر وتستمع له, وتتحرر أجسادنا من كسلها فتعمر المساجد قياما وقعود, وتغسل القلوب من عوالق حب الدنيا ليرجع الواحد منا بعد رمضان شخص جديد أقرب الى الصراط المستقيم بعد أن تاه وبعد عنه خلال الشهور الخاليه.

كل رمضان وأنتم بخير

رياض غوشه
20 يونيو 2015

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

خرابيش 13 - لحظة فرح

خرابيش 13
لحظة فرح

أقفلت خط الهاتف مع محدثي من السودان وأسندت ظهري ورميت برأسي على ظهر الكنبه وعيوني مازلت 
تنضح بالدموع وأنا أحس بها تترقرق على وجنتي ولساني يلهج ويكرر جملة واحده "الحمد لله" وأنا أسمع عضلات قلبي ترقص طربا وأخذت رويدا أدرك أن الوقت مازال لم يسمع بعد أذان الفجر وأن أيقاعات فؤادي هي الوحيده التي تزعج سكون البيت وهدوئه, بنفس عميق أخذت أهدئ من روع ضلوع صدري وصدى محدثي مازال يدور بجوف أذني وأكرر وأعيد الحمد والشكر لك ياالله على نعمك وفضلك ورحمتك.

وبينما مازلت في مركز عاصفة الفرحه خطر على بالي أن أزور بيت ذاكرتي لأبحث فيها بزوايا غرفها عن أكثر لحظات الفرح في حياتي شيئ شبيه للثواني التي أعيشها وخلف الأبواب وفي بطون الخزائن وعلى الرفوف رأيت ملفات متعدده لكن أيا منها لم أجد فيه نفس الأحاسيس, نفس الشعور بأنك تملك العالم وبأنك أكثر المخلوقات حظا وبأنك خفيف كأنك تطير فوق السحاب وأنت تفتح يديك تريد أن تضم بهم كل الناس لتخبرهم بما أنت فيه من حبور وفرح.

حتى وقع بين يدي ماكان في صيف و خريف عام 1980. كان أخي رائد الأوسط في الترتيب بيننا نحن الخمسة اخوة, والذي يصغرني ببضع سنين قد أنهى الثانويه العامه في الكويت وقد حصل على نسبة نجاح عاليه وهو الذكي المعروف بفطنته, لكن هذه النسبه لم تؤهله لدخول جامعة الكويت مع أنه من مواليد الكويت بسبب سياسة تقليص قبول عدد الطلبه اللذين لايحملون الجنسيه الكويتيه, ومع جهود والدي رحمه الله بتدخل ووساطة من نعرف ومن لانعرف الا أن القدر كان محتما بأن ترفض كل وسائل قبوله بالجامعه الوحيده في الكويت وكان هناك مخرج واحد أمامنا بأن نسلك ونطرق الباب الذي ولج منه الكثير من الطلبه الفلسطينين بالتغرب والدراسه لدى العم سام في مرابع الولايات المتحده.

نظر الي والدي رحمه الله وفي فمه الكثير من الكلام فقرار سفر وغربة واحد من فلذات كبده وأكثرهم شبها به بياضا وعصبية وطيبه يحتاج الى تفكير وتدبير وحساب وبما أنني ابنه البكر والوحيد في الأسره الذي تأهل وعمل وقد أتى الوقت لأن يختبر قدرتي بأن أكون سندا له عندما يكون سؤال الأختبار فوق طاقته.  ياأبني أنت تعلم مقدار دخلي الشهري وكل الفروع التي تنضب ماء جريانه فهل تستطيع أن تقف معي فسفر أخوك وأقامته ومصاريف دراسته ومعيشته مطلوبه منا نحن الأثنين, لسبب ما لم تكن عيناي في العاده تستطيعان النظر مباشره في عيني أبي, فلم يكن والدي من النوع الذي يسأل وقد كانت  معدلات كرامته وعزته عاليه جدا, لكن في داخلي كانت هناك قوه دافعه جعلت ناظريي يتسمران في عينيي والدي أثناء نطق لساني لعبارات تأكيد موقفي الأيجابي كنت أريد أن أقول له أنه هذا الوقت الذي تجني به ثمر مازرعت.
كنت في ذلك الوقت في بدايات حياتي المهنيه فابالأضافه الى عملي كموظف حكومي بجامعة الكويت كنت أعمل كمندوب تأمين ابيع عقود تأمين على الحياه وقد كانت مهنه تتفق مع شهادتي الجامعيه في أدارة أعمال شركات التأمين, وقد كانت وظيفه دخلها يعتمد بالكامل على العموله العائده من بيع التأمين على الحياه, وقد كانت عمولات مجزيه.

طوال شهر كامل من يوم تأكيدي لموقفي أمام والدي كنت أتابع أحد عملائي المهتم بتأمين مستقبل اسرته, كان عقد التأمين الذي ينوي شراءه مني يعودعلي بعموله مجزيه تعادل خمسة اضعاف راتب وظيفتي بالجامعه وهو مبلغ يكفي لشراء تذكرة الطائره لأخي و مايحتاجه للسفر باالأضافه الى مصاريف التسجيل بالجامعه. طوال شهر كامل كنت أعيش الحلم وأنا أنتقل مع عميلي من وعد الى أخر ومن أجتماع الى أخر وهو يسوف في قراره وقد تعددت الحجج والأسباب وأنا معها أخلق المعاذير وأحاول التمني بالأمل وقد اصبحت أراه كسحابة من دخان لاتستطيع اصابعي أن تمسكه, حتى كان مساء يوم وقد قضيت وقتا في مكتب سكرتيرته حتى سمح لي بالدخول ليلقي علي قراره بالرفض والغاء الموضوع وصرف نظره عنه.

الصخرة التي رفعتها ودفعتها وقد كنت أمد برأسي من خلفها لأرى القمه قد أقتربت ولم يبقى أمامي الاالقليل للتربع فوقها سقطت علي وسحقتني وقد جرتني معها لاستقر في القاع من جديد. رجعت الى البيت وقد أنكمش قلبي ضيقا وحزنا وهربت عيوني من كل الرؤوس التي رحبت بي وسحبتني قدماي سريعا قبل أن يلمح أحد ماتخبئه قسمات وجهي من أنكسار وخيبة أمل. مازلت أذكرتلك اللحظات وكأنها حدثت بالأمس, هاتف ما من داخلي اللهمني أن أتوضئ وأصلي ركعتين لله وبينما جبتهي خاضعه لجلالته ولساني يسبح بعلوه بدأت الكلمات تتناثر من بركان أنتكاستي تشكو له مدى ضعفي وحاجتي له وتحكي له وأنا بظل رحمته ماحدث معي وبالأمل الذي تربصت به كثيرا وهرب مني, وصفت له نبل هدفي وجوهر حاجتي ودموعي تتدفق له شاكية من صدق مشاعري تترجى منه المخرج والعون والرزق من حيث لا أحتسب. ظللت على ذلك حتى هدأت نفسي وبرد قلبي. ومن سجادتي الى سريري لا يعلم بسري الا من أودعته أياه.

في الساعة الرابعه والنصف من عصر اليوم التالي كان لدي موعد مع عميل أخر لم أعرفه من قبل وقد كانت هذه أول مرة أراه بها , لم يتعدى الأمر مابين العشرون أو الثلاثون دقيقه كان قد عبئ أستمارة التأمين على الحياه بمبلغ يفوق ماكانت موعود به,  ووضعت له موعد للفحص الطبي وسلمني شيك بقسطه السنوي الأول وخرجت من مكتبه بالسوق التجاري قرب قصر السيف بجانب مبنى البورصه الكويتيه, وبيني وبين نفسي لاأعلم هل أنا في علم أم في حلم, ركبت سيارتي الداتسون الحمراء وقد فتحت كل نوافذها ليتدفق على نسيم الشاطئ وأنا أسوقها عائدا على شارع الخليج العربي وصوت المذياع يرقص معي فرحا أنظر الى كل من حولي وكأنهم جميعا فرحون لفرحتي لأعلم كيف وصلت للبيت لكنني أعلم أنني كنت فوق السحاب ولاتستطيع الكلمات أن تصف روعة الشعور بأن الله معك وأنه راضي عنك. لقد كانت فعلا من أروع لحظات الفرح التي عشتها بحياتي.

لازلت أذكر أخي رائد وهو يحمل شنطه وشمسيته مودعا لنا ومتجها للطائره مسافرا الى الولايات المتحده.

لحظة الفرح هذه عشتها اليوم مرة أخرى عندم وصلتني رساله هاتفيه من أصغر أخوتي بأن أبن عمنا أيمن شوكت غوشه الذي يعمل بالسودان عندما علم بمرض أخونا رائد من تليف بالكبد بسبب فيروس سي الموجب تقدم مباشرة ليكون المتبرع الذي نبحث عنه لعملية زراعة كبد لرائد. لقد كنا قد وصلنا الى مرحله من اليأس عندما مضى وقت على الأعلان الذي طالبنا به من أبناء العمومه بالتبرع ولم يتقدم أحد, وخصوصا أن ذلك حدث بعد أن كنا قاب قوصين أو أدنى من عمل العمليه بفضل تبرع أبن عمنا عزام بدر غوشه جزاه الله خير, لكن الفحوص الطبيه اثبتت أن كبده لايتوافق صحيا مع كبد اخي مما استدعى منا البحث عن متبرع أخر من جديد.

فرحتي بالخبر زادت بفرحتي بحديثي الهاتفي مع  ايمن فمن خلال أصراره وعزمه ومحبته ونخوته وشهامته عشت لحظات من الزمن مابين أمواج بحر المحبه والرحمه والتراحم, وأحسست بلطف اللطيف وعظمته وعطاءه.

ومن بين الحمد والشكر لله , فالحمد الله ان الدنيا بخير وأن هناك الكثير من أهل الخير.

المخربش
رياض غوشه
28 سبتمبر 2012

السبت، 26 مايو 2012

خرابيش 12 - كتاب الوجه

خرابيش 12
كتاب الوجه:"فيسبوك"
بصمتك على جدار الفضاء الألكتروني

كانت البدايه بصفحة "زنقه" قبل مايقارب أثنى عشر عاما حيث بمجرد كونك عضو بها يكون لك صفحه تحرر بها مذكراتك اليوميه التي يستطيع أصدقائك ممن تدعوهم لها أن يطلعوا عليها ويشاركوك بتعليقاتهم وقد أنتشرت هذه الصفحه الألكترونيه وبالذات بين المراهقين الصغار (11-15 عاما) وخصوصا البنات أكثر منها من الأولاد. ثم جائت صفحة مساحتي أو مكاني "ماي سبيس" لتحل بسرعه مكان صفحة زنقه وذلك لما تتميز به من أضافة الصور والملفات الصوتيه للأغاني وكان المراهقون من الفئه الثانيه "14-19" هم أكثر أعضائها ونظرا لأنفتاح الصفحه وعدم خصوصيتها ولسهولة التعارف والتواصل بها مابين الغرباء وبناء صداقات جديده لاقت هذه الصفحه الكثير من العداء والخوف من أولياء الأمور والمربيين مما تفتحه من أفاق تمثل في بعض الأحيان خطرا على الشباب الصغير المنطلق المحب للأكتشاف بدون أكتراث للحذر أو الخوف. ومع نجاح الصفحه المتصاعد بدئت فئات عمريه جديده تنضم اليها وخصوصا من الفنانين والمطربين حيث كانت حقلا غنيا بالمعجبين والمعجبات بفنهم وموسيقاهم. أستمر ذلك حتى ظهرت في السنين القليله الماضيه صفحة كتاب الوجه "فيس بوك".

في أكتوبر من عام الفين وسبعه وصلتني رساله ألكترونيه من صديق عزيز علي لزيارة صفحته عىل كتاب الوجه, وقد لبيت دعوته وكما حصل مع الكثير منكم كان علي أن أسجل معلوماتي وافتح صفحة لي ليسمحلي أن أدخل لصفحة صديقي والتي كان بها ولادة صفحتي على كتاب الوجه. أكتشفت فيما بعد أن الدعوه الألكترونيه كانت من قبل أبنة صديقي التي عملت صفحه لوالدها ودعتني لها. وككثير من صفحات فضائيه أخرى ننضم لها فقط لزياره واحده ومن ثم نهجرها لعدم حاجتنا لها أو عدم أقتناعنا بها كانت كذلك صفحتي على كتاب الوجه مهجوره لسنين أذهب اليها فقط للموافقه على طلبات الصداقه التي تصلني من بعض الأصدقاء و أفراد العائله وخصوصا الجيل الجديد منهم.

لفترة طويله كان أنطباعي الأول عن كتاب الوجه أنه وسيله لنشر الصور حتى يطلع عليها الأهل والأصدقاء وكل بدوره يعلق عليها "ماشاء الله, شو حلو, الله يخليك أياهم, ياريت كنا معكم ..." بالطبع وبناء على هذه التعليقات أصبح أعضاء كتاب الوجه يستغلون كل فرصه للتصوير ونشر الصور وعيش تلك اللحظات اللمتعه بأنتظار ماسيقوله الأصدقاء والأهل ومن ثم الأنتعاش بتلك التعليقات الظريفه التي تفرح القلوب وتطفئ بعض من نار الشوق وتزيد التواصل والمحبه.

لكن كما لكل شيئ أيجابيات فكذلك فأن له سلبيات فالسكين تستطيع أن تقطع بها البصله وكذلك أن تجرح أصبعك وتبكي في الحالتين. كون نشر الصور العائليه في الفضاء المشاع للجميع كان أمرا لايعجبني فببساطه كان أمرا مثيرا للغضب والسخط أذا حدث في القرن الماضي أن رأيت شخصا لاتعرفه يمسك ألبوم صور لزوجتك أو أولادك ويستطيع بسهوله أن يأخذ أي من صورهم ويفعل بها مايشاء ويعطيها لمن يشاء, والمضحك أن أجهزة المخابرات في سنين ماضيه كانت تنفق أموالا طائله على كاميرات ومخبرين للحصول على صور شخصيه لكل من له ملف عندها, واليوم ملفك موجود على شبكة التواصل من أنت وأين كنت ومع من كنت والى أخر تلك الأسئله السخيفه التي عرفتها الشعوب المقهوره. فكل كلمه تكتبها وكل صوره تنشرها يطلع عليها الكثير ممن تعرف أو لاتعرف دون علمك بذلك بعضهم جاء للأستكشاف والبعض الأخر لمجرد الفضول ومرات لأسباب ونوازع نفسيه كثيره يطول ذكرها وشرحها, لكن بالنهايه أنت بمشيئتك الخاصه فتحت هذا الباب على نفسك.

لقد أنتبهت دوائر البحث والتطوير في صفحة كتاب الوجه الى أهمية هذا الموضوع وخصوصا عندما بدأت الأصوات تعلو بأهمية الخصوصيه وحمايتها فأصبح لديك الأن كعضو في كتاب الوجه أن تحدد طبيعة نشر كل صوره أو تعليق بأن يكون خصوصي لك فقط أو لدائرة أصدقائك أو لأي أحد أخر. هذا الأمر شجع موجات أخرى من البشر من على جميع أطراف الأرض للأنضمام الى صفحة الوجه والأستفاده مما تقدمه هذه الصفحه التي يكمن سرها بأنك باللحظه التي تضغط على مفتاح النشر يصل ماتنشره الى كل العالم وكل أحبتك وأصدقائك, سهولة التواصل اللحظي قصرت المسافات بين ساكني زوايا المعموره وزادت أواصر التعارف والموده بينهم. رجال الأعمال وشركات الأعلان والعلاقات العامه أستثمروا هذه الميزه و أنتقلوا من مرحلة استهداف شرائح المستهلكين بالأعلانات على صفحاتهم الى عمل ونشر صفحات خاصه للمنتجات والشركات حيث تستقطب هذه الصفحات عدد كبير من المعجبين وكذلك الكارهين لهذه البضائع والماركات التجاريه, وأصبحت صفحاتهم ساحات للنقاش والنقد والمدح. وكوسيلة تواصل ذات مساحة كبيره من المشاركين والمطلعين دخل كتاب الوجه عالم السياسه وأرادات الشعوب وكلنا شاهد على دور هذه الصفحه في براعم وسهول الربيع العربي وربيع العالم فيما بعد ذلك.

في السنين الأخيره وتماشيا مع دوري في مجال التسويق والأعلام اصبح لزاما علي أن أعرف أكثر عن صفحات التواصل الأجتماعي لدورها الهام في تقديم نتائج افضل لصفحات الأنترنت على محركات البحث, ونظرا للحظات السعيده التي تقضيها زوجتي على صفحات كتاب الوجه وهي تتواصل مع كل صديقاتها وأهلها اللذين لم ترى بعضهم لسنوات طويله وخصوصا على صفحه خاصه بعائلتها من أولاد وبنات العم حيث يقوم كل منهم بنشر الصور القديمه الأبيض والأسود فتزداد التعليقات وتذكر تلك الأيام الماضيه, اصبحت مع الوقت أقضي بعض من وقتي اليومي على كتاب الوجه وأخذت ألاحظ أمور أيجابيه كثيره من هذه الأداة الأعلاميه بدأت تنتشر بين أعضائها وزواها وهي تختلف من مجموعة لأخرى حسب اللغه والعرق والدين والموقع الجغرافي , والملاحظ مابين أعضاء كتاب الوجه من الشرق الأوسط هو اتجاهم الى أستخدام هذه الصفحه كوسيله لنشر الأخلاق الحميده والحكم والنصائح والقصص الهادفه وبالتالي أصبح هناك توجه لقراءة كتب الدين والثقافه والتاريخ لنسخ بعض مما فيها من خلاصات الحكمه والطرائف وكل مايفيد وانتقل ذلك الى الأشعار والثقافه العامه لقد أفرحني ذلك كثيرا وقلت هانحن ودون أن نشعر نرجع الى الأصول والثوابت للنهل منها من جديد وهاهو الجيل الجديد يعود الى كل ماتغنى به الأباء حيث يستخدم تكنلوجيا التواصل لنشر الأخلاق الحميده والتغني بكل ماهو نافع. ومن ناحيه أخرى لاحظت أن هناك مجال واسع للأبتكار الفني أصبح ينمو وبشكل سريع وبطريقه ابداعيه بأستخدام الكلمه والصوره والحركه حيث أصبحت ترى أعضاء صفحة كتاب الوجه وهم يتشاركون في نشر الجغرفيك الفني لمواضيع شتى دينيه وثقافيه وسياسيه وترفيهيه وقد كان أخرها التعاضد والوقوف مع اضراب السجناء في فلسطين وماصاحب ذلك من أستبدال صورة العضو برسم كارتوني للسجين المضرب عن الطعام. وهذه هي البدايه لمساحه كبيره من التصميم والأبداع الفني ماأخذنا منه عباره عن نقطه من بحر كبير.

وفي النهايه وبما أنك قد وصلت معي لقراءة هذه السطور يسعدني أن أشكرك فقد نجحت بأستخدام كتاب الوجه كوسيله لتعريف مدونتي لك ولغيرك.

المخربش
رياض غوشه
27 مايو 2012



الأربعاء، 23 مايو 2012

خرابيش 11- بعد الأمتحان

خرابيش 11
بعد الأمتحان
هو أخر يوم وأخر أمتحان والماده فيزياء لقد أيقذني والدي في الرابعه صباحا ككل الأيام السابقه فساعات الصباح الأولى خير الأوقات لتعمل الجوله الأخيره على كتاب الفيزياء وتتسابق عيناي متنقلة من صفحة الى أخرى تأكل بنهم كل سطر وضعت تحته خطا في الأيام الخاليه وترسله في أشارة ممهورة بختم مهم وهام جدا الى عقلي ليتذكرها ويتأكد من أنها محفوظه بطيات ذاكرتي ومع كاسة شاي ساخنه ودعوات والدتي الدافئه أستطيع أن أغلق دفتي الكتاب وقد أمتلئت بشعور من الطمأنينه مع أن دقات قلبي تحمل مع صداها القلق الذي سيلازمني طوال اليوم.

في الفصل أخذ مكاني على درجي الذي يبعد مسافة متساويه من كل من أقراني بالفصل اللذين تحيط مقاعدهم بي, وبينما يمر المدرس موزعا أوراق الأمتحان باطحا أياها على بطونها ومع التحذير من أن يقوم أي منا بقلب الورقه قبل أن يأذن لنا, يأخذ كل منا بتبادل النظرات مع أصدقاءه أولاد فصله اللذين قضى معهم عام دراسي آخر, نظرات فيها الكثير من الكلام بعضها قلق وبعضها غير مكترث والبعض الأخر متيقن من نفسه.

ويقف المدرس مع مدرس أخر مساعد له في مراقبتنا وكل العيون تنظر في أتجاهه والهدوء التام يعم المكان بأنتظار أشارة البدء التي تنتطلق من شفتيه لنفتح صفحات الأسئله. القلم باليد اليمنى واليد اليسرى تقلب الصفحات وعيوني تقفز من سؤال الى أخر وكلما ترى سؤال أعرف أجابته ينزل مؤشر دقات قلبي وعندما أحس بأن نسبة الأسئله السهله بالنسبه لي تزداد يزداد معها هدوئي وأحس بالأتزان يرجع الى نفسي وأبدء في سباق مع الزمن لأخط أجاباتي وأحدد أختياراتي.

الدقائق الأخيره قبل أن ترفع الأقلام لأقوم بجولتي الأخيره بمراجعة كل أجاباتي فهذه الفرصة النهائيه للتأكد من أنني قد قدمت أفضل ماعندي وتأكدت من كل أجاباتي وأوكل أمري لله وأسلم ورقتي للأمتحان الأخير لهذا العام الدراسي .

ويتحلق الطلاب بعد الخروج من الأختبار كل يحاول أن يعرف أذا كان الأخرين يتفقون معه في أجاباته ويسأل عن الأسئله التي كان متشككا من أجاباته عليها يفرح عندما يعلم بأن ماكتبه كان صحيحا ويصاب بالخيبه عندما يعلم أنه قد فشل بأختيار أجابته. وينادي أحدهم بأن ننطلق فقد كان هذا أخر أختبار وأخر يوم في المدرسة وبداية أول يوم في العطله الصيفيه.

وننتطلق الى بيوتنا ونحن نحس بخفة بعد أن تجردنا من كل الضغوط والقلق من الدراسة والحفظ وكل مايملؤ ذهننا أيام الصيف الطويله القادمه بما تحمله لنا من لعب وسباحه ونوم, ونطوي الطريق الى البيت ركضا من الفرح والحبور.

واليوم مع أشراقة شمس كل صباح نفتح صفحة جديده في عمر أمتحان الحياه فمن سؤال حول نفسك وصحتك ونشاطك الى سؤال حول زوجتك وقلقها وعواطفها ومن ثم سؤال أخر عن أولادك ومتطلباتهم  ومسؤلياتك وتصل الى عملك وماعليك أن تنجزه بيومك وكيفيه تعاملك مع زملائك ورؤسائك ومرؤوسيك وزبائنك وتدخل في أختبارات كثيره للثقه والكذب والأمانه والأخلاص والصدق بالمواعيد وسرعة الأنجاز والمنافسه والتفوق والفشل, وتزداد أسئلة الأختبار صعوبه لتمتحن أيمانك وعقيدتك وأسلوب تفكيرك وردود أفعالك, يساعدك في ذلك شفافية قلبك وصوت ضميرك ورجاحة عقلك.

وساعة ذهابك للنوم هي بعد أجابتك للسؤال الاخير لهذا اليوم لتأخذ راحة لجسدك وعقلك وقلبك ليبدء يوم جديد وصفحة أسئلة جديده في عمر أمتحان الحياه.

وقد أوصى الحكماء بأن دليلك على حسن أدائك في أجاباتك هو اللحظه التي تضع بها رأسك على وسادتك وأنت خالي الذهن ومرتاح القلب وهادئ السريره بأنك فعلت كل ماتستطيع بما يرضي الله ولم تظلم أحد, أو تأذي أحد حتى لو بكلمه أونظره وكان رزقك ومأكلك وملبسك حلالا.

ويجتمع الأصدقاء بصفوف صلاة الصبح ليطمئن كل منهم أن صديقه قد أفلح بأجاباته وأنه مستعد لاسئلة أختبار اليوم الجديد. يختلف أمتحان الحياه بأن لاأحد يعلم متى سيرفع قلمه وستسلم ورقته ليبدء بعدها عطلته الطويله قبل أن يعرف نتيجة نجاحه أو رسوبه.

المخربش
رياض غوشه
23 مايو 2012