kharabish

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

السندباد - حلقه 13

 الحلقة الثالثة عشر - سندباد زعلان منكم




سندباد : ياسمينة ....ياسمينة هاتي جاي هالاب طوب وتشوباية شاي بالميرامية
ياسمينة : يا زلمة ذبحتنا بهالاب طوب تبعك ....من يوم ما بعثلك إياه صاحبك من الإماراط ..وانت بتتكشل عليه ثلاث أربع سيعات باليوم
سندباد : ولتش بتعرفي هاظا شو عمل فيي ....هاظا رجعني سندباد من حك وحكيك ....تشل يوم بسافر على متشان وبشوف ناس جداد ....وبتخرف معهم خراريف
ياسمينة : كاعد بتتصرمح وبتسافر وتارتشني بالدار ....والله ظاك خلكي من هالأربع حيطان
سندباد : جيبي هالشاي وتعي افرجيكي

سندباد بفتح على موكع غوشه

ياسمينة : ولك شوهاظ ......له له له .....عزا ولتش هاي صور عرسنا ....ومنو هظول
سندباد : هاظا موكع عيلة صاحبي محيمد .....خرفتك عنه .....بعثلي عشان أعرف أخباره ويعرف أخباري .....شوفي هاظي صورته مع مرته وولاده
ياسمينة : يييي ما زتشاها بنته لصغيره ........وشو هاظ حلكات سندباد ؟؟؟؟؟؟
سندباد : لا ولا إشي خلص هاتي اللاب طوب وحلي عني
ياسمينة : والله ما بتوخذو إلا لما أشوف شو هاي حلكات سندباد ......... شو هاظ ولك هاظا إنتا إلي تشاتبها

حاول سندباد يسحب منها اللاب طوب ....وهو يشد وهي تشد ......وفجأة ترك سندباد اللاب طوب ....ووكعت ياسمينة لورى وطج راسها بالأرظ

سندباد : ولتش أوعي يكون اللاب طوب صارلو إشي
ياسمينة : آآآآآه .......يا راسي .....هاظا إلي هامك ....وأنا إن شاالله أروح دعس
سندباد ...مصخمت وحنون : تعالي ...تعالي ...أنا حخليكي تكريها بس هه ما تزعلي
ياسمينة : لليش بدي أزعل
سندباد ...متردد : بصراححححه  .... أنا تشاتب شو بصير عنا هون ....عني وعنك وعن الحارة ....يعني بفش خلكي مش أكثر

ياسمينة بدأت تكرى من الحلكة الأولى للحلكة إطنعش

ياسمينة : ولك أنا هيك ........ييييي هيك بتكول على إمي ..........يا مكلعط عن جد بتحبني ........هسة أنا هيك .....سمالله عليك وعلى أهلك ........يلعن أبو عينك شو حنون ......الله يفظحك معكول تكول هيك كدام العالم       ..ألخ

وظلت ياسمينة تكرى .....  وتعلك ....وتضحك ....وتبشي ......تعصب ......وترضى  .....ومر الوكت

سندباد : عرفتي هسة شو بعمل على اللاب طوب
ياسمينة : بتعرف عجبني الموضوع ......بس ليش صارلك زمان ما كتبت ولا حلكة ...وليش ما كلتلهم إني حامل بكاسم

سندباد : والله يا ياسمينة ...مكهور ...صارلي فترة بفتح اللاب طوب ....على هالموكع ....وهو هّس ولا في صريخ ابن يومين .....ما بعرفش شو صارلهم .......يمتشن صار في عندهم حصار !!!! ولا شو
ياسمينة : ولا يهمك يا زلمة ... يمتشن مشغولين
سندباد : يا يسمينتي .....يمتشن بالنسبة إلهم هالموكع تسلاية .....بتسلوا فيها شوي  وبنسوها شوي ....بس بالنسبة إلي .....هاظا صار سفينتي ....بطلع فيها بره الحارة ...وبره الحصار ..وبرة الكهر والظلم .....وبحس إني عايش وإنه لسه في هوا ممكن نتنفسه .....وإنو لسه في بشر حاسين فينا وبتألموا لوجعنا وبسألوا عن حالنا .......ما بيعرفوا كديش بعاني عشان أشحن اللاب طوب ....وعشان أكدر أصور صورة وأحطها ...وكديش وكديش عشان سندباد يظل حر ....ويظل إنسان ....بحب ....وبكاوم .....ببكي وبفرح ....عشان يظل في دموع يبتيشيها وضحكة يضحكها ......آه لو يعرفوا يا ياسمينة كديش صاروا مهمين بالنسبة إلي

ياسمينة : خلص يا زلمة كطعت كلبي .....شوفلك موكع تاني ......هاي عالتلفزيون بكولوا فص-بوك ومدري شو
سندباد : إلي مكطع كلبي إني حبيت هظول العالم وحاسس إنهم منا وفينا ومش هاين علي أكحطلهم
ياسمينة : ييييي علينا .....هاظا إلي مطمع الناس فينا
سندباد : كومي خلينا نام .....والله بفرجها 

محمد غوشه
نوفمبر 28-2011

الخميس، 6 أكتوبر 2011

السندباد - الحلقة الثامنه

 الحلقة الثامنة -العملية في النملية


المعلم أبو أسعد :ثلاثة وثلاثين صاندويش فلافل للأمن الوكائي وواحد ولا إشي معوووووو....وصحنين كدسية للحج عطا
سندباد-مساسرة :علي بابا ...فتح مخك وطقطق دينيك
علي بابا :كّلي فتحي أبو بزكة إنو أبو أسعد بيدحش الخبز المقرقد بعجنة الفلافل
سندباد : وأنا بكول لليش الفلافلة مثل الصمونة ...أثاريه بطعمينا الخبز محشي خبز بطحينة ....
علي بابا :إسمع لازم نكدم صندويشات ما بيعملها أبو أسعد ...مثل الشكشوكة ولكّدام بنعمل فرشوحة
سندباد :مثل ما اتفكنا لما يعتم الظو ...بنتكابل عند الزريبة ...وما تنسى الكّلّيات والطناجر وأنا بجيب البابور....والمكشة والشرايط جوا الزريبة
في العتمة شاف علي بابا هيشة سندباد مجمرة جنب الزريبة ...فاتوا الأثنين على السكيت واشتغلت المكشات والمماسح وصار المحل بشهي وعلى وش الصبح طلع سندبات من المكلى حبات الفلافل
سندباد :خوذ ...ذوك وادعيلي ...بشرفك ما هي شكفة
علي بابا :على الشوارب والله
سندباد :هسة بنزرفل الباب ولا من شاف ولا من دري ..وبتشرة المسا والناس متجمعة تلا حاووز المي بنفتح المطعم ...جيب معك سفيان يلف صاندويش
على بابا :أكرا الفاتحة
لما حط سندباد وعلي بابا راسهم عالمخدة طلعت إف 16 فوك الحارة وصاروخ جو أرظ نتف المطعم نتف
رمح الناس يشوفوا شو صار ....وصوتت إم سندباد صوت كتل حلم سندباد كتل ....وأجت ياسمينة ركيض
ياسمينة :العوّظ بسلامتك يا خالتي ...سمعتوا شو بيكولوا بالأخبار ...إسرائيل كصفت مصنع صواريخ للمكاومة ...والله ما انتا كليل يا أبو صبحي
أم سندباد - بصوت نص واطي مع لوية بوز :عزااااااا  هاظا لساتها عالعتبة وسمت الولد أبو صبحي ...الله يرحمك يا كاسم كنت تكولي يا شفيكة بدي ولد يحمل إسمي ....هيهي ...
علي بابا :راح محل الفلافل راح ....أحنا بلبكنا كشل
ياسمينة :بتكولوا عن الصواريخ فلافل !!! يا زلمة الحمدلله ما كصفوه وانتو فيه تشل الحارة بتكول إنكم كنتو فيه طول الليل
علي بابا : الله يفظح هالحارة إلي ما بتخبا فيها هسهسه
سندباد بيقظب علي بابا من كميصه : شششششششش ما تجيب سيرة خلصنا
ياسمينة بتاخذ سندباد على جنب :ابو صبحي ...أبو المكداد باعتلك رسالة
سندباد :منو أبو صبحي أنا أبو كاسم يعني أبو كاسم ولا فتشرك أني توتو ...ومنين بتعرفي أبو المكداد
ياسمينة بدلال : يفظح عرضك شو عصبي... .هظا إسمك الحرتشي من يوم وطالع
         أسمع ....أجتني  ختيارة وكالتلي أكولك إنو أبو المكداد بسلم عليك وبكولك ولا يهمك من بتشرة بكون عندك محل من بره بره فلافل ومن جوة صواريخ
سندباد ..ثمو مفتوح وريالتو نازلة : والله منا داري  ولتش أكرصيني برتشي لسة بحلم
ياسمينة فطينة :خلصنا عاد ..ولو ولتش محنا تشتبنا لتشتاب و أنا صرت مرتك وبتستهبل علي ...إنت طلعت مكاومة ...وتشنت بحبك نتفه وصرت هسة بحبك كثير كثير
علي بابا مترطك دنيه :يا سندباد ...هاظا التشلام بنعرفش وما دري شو بنكولو قدام العالم بس ياسمينة منا وفينا ...خلاص ياستي إحنا مكاومة .....تعال هسة نروح نشوف الشباب عالكهوة 
أم ياسمينة :ياسمينة ...ياسمينة ...إنت هان ولتش ...الله يكطعك شو خفيفة ...إمشي كدامي شوفي خواتش من الصبح علاء الدين بيوكل أكلهم 

في الطريك للكهوة شاف الشباب سندباد وعلي بابا ...ومرة وحدة ما لاكو حالهم إلا محمولين على الشتاف ...وزفوهم للكهوة ...وبعد دكيكتين الكل إلتها بالحكواتي فاتح اللاب طوب وبكرالهم كصة :  بيكولو إنّو كان في وحدة  يتيمة ومشحّرة
إسمها فتحية ، ومرت أبوها وبناتها بيكرهوها  .. يعني بيطيكِنِش الأرض اللي بتدعس عليها
ومرّة أمير البلد عمل حفلة ... وعزم كل هالنساوين والصبايا ...وراحت مرت أبوها وبناتها بس ما كالوش لفتحية إشي ، يعني ما جابولهاش سيرة ، بس فتحية
سمعت بخبر العزيمة وكررت تروح منها لحالها ، فكامت تغسّلت ولبست الفصطان والبابوج ، وراحت رماح عالكصر ، وشافها الأمير ، وحبّها ،وركصوا سوا ، وفجأة دكّت السيعة إطنعش ، فكامت البنت وركيض ، وصارت ترمح رمح ، وإجريها يدكّوا بظهرها ، ووكّع بابوجها عالدرج ، ووصلت عالبيت بفردة وحدة ، وكعدت عالدوشك وصارت تتمنى لو إنّو السيعة ما دكّتش إطنعش ، لأنها كانت مبسوطة عالآخر ،
وصارت تكول لحالها : عزّاااا عليكي يا فتحية يا حزينة ، كمان ظوّعتي فردة البابوج ، بس شو بدها تساوي بحظها المشحمط ، مثل حظ هاظا الشعب اللي ميكل ستين هوى
الأمير حط فردة البابوج على مخدّة ، الله العليم لونها أزرك أو نهدي

طيب شو إلكو بالطويلة

المهم بعث الخدّام تبعو وصار يدبّ الصوت بهالزواريب على كل البنات ، عشان يروحن يكيسن البابوج ، وما ظلتّش صبيّة بالبلد إلا راحت وجرّبت إجرها بالبابوج ما عدا فتحية المهم بلا طولة سيرة
فتحية سمعت بكصّة البابوج ، فراحت عالكصر ومعاها الفردة الثانية ، وإجت بدها تحطّها عالمخدّة جنب أختها ، بس لأنها ما كانتش مزبطة حالها مثل أول ،وأواعيها مهركلة ومكطّعة ، وشعرهاعامل مثل الكُبّاش المنفوش ، كام الأمير عصّب عليها وظربها تشف، وحكالها : إيش يمّا وين جاي ؟
ردّت عليه : يكطع خلكتك ما أزنخك ، مش شايفني بدّي أكيس البابوج
حكالها : ولك وحدة مثلك كيف بدها تكون هيّي فلكة الكمر هظيك؟
حكتلو : هسّا بفرجيك وبحطّ على عينك كمان
المهّم لمّا كاستها مافاتتش بإجرها لأنها كانت ورمانه من كثر الشغل  ، بس هيّي ما سكتتش، كعدت تحلف وتولول إنها نفسها اللي ركصت معو هظيك الليلة ، بس يا حرام الأمير ما صدكّها وطحاها من الكصر ، كامت إنجنّت  ودارت بالشوارع

بعدين الأمير كال لحالو : وأنا لوينتا بدّي أظل أدوّر عليها ، الله لا يردّها ، هيّي الخسرانة ، وكام خطب وتجوّز وحدة غيرها ، وعاش هو ويّاها  ، وخلّفوا مساخيط ومسخوطات

علي بابا : يا مسخمط يا سندباد شو بدنا نعمل بموظوع الصواريخ .تشيف بدنا نعملهم
سندباد :إذا كصة فتحية صارت على الأنطرنت ...مش حنلاكي عليه تشيف نعمل صاروخ
علي بابا : جبتها والله ...على كل حال صار عنا محل فلافل ....والله ووكعت واكف هاظي ياسمينة وشها حلو عليك
سندباد :تكبر كلبي مازتشاها

******************************************
الشكشوكة :بيظ مكلي بالبندورة
الفرشوحة : صاندويش شاورما

محمد غوشه
أكتوبر 6-2011 

الاثنين، 21 مارس 2011

الى أم رياض مع التحيه 2011


أهدي هذه المقاله لزوجتي الغاليه بادرة التى كانت خير أم لأولادنا منى وطلال وفرح

أم رياض

هاهو صحن الفتوش قد هبط  ليأخذ موقعه من منتصف المائده قبل دقائق من مدفع الأفطار الذي ننتظره بفارغ الصبرو الذي نترقب سماعه من مذياع الفيلبس وأعيننا تترقب عقربي الثواني والدقائق وهما بتكاسلان بحركتهما ربما غيظا لنا أو تشويقا, مازال الحصري يتلو أيات من القرأن الكريم وأم رياض تتحرك بنشاط وخفه في مطبخها الصغير لتعد لأسرتها مائدة شهيه ليكسروا بها صيام أحد أيام صيف الكويت الحاره


كنت لم أتجاوز بعد الأثنى عشر ربيعا أخذت مكاني على الطاوله وأمامي وامام كل من أخوتي كأس من الماء البارد الذي ننظر اليه ونحن نتوعده بأن نسكبه كله مرة واحدة حتى نظفئ بعذوبته جفاف يوم طويل من الصيام في صيف الكويت شديد الحرارة, كان أبورياض كعادته يساعد زوجته ويلقي توجيهاته ونصائحه وكيف لا وهو الآمر الناهي ويستعجل الأمور فكل شيئ يجب أن يكون جاهزا بالتو واللحظه ويزيد من أندفاعه ودفعه للأحداث سرعة بحركته وعلو بنبرة صوته وكبر بفتحات عينيه وصطكاك لأسنانه.

لاأعلم أنا أو أي من أخوتي ماحصل فعلا لكن هناك عود من الثقاب أصاب خزان ابورياض من وقود الغضب سريع الأشتعال ففجأة علا الصياح وأخذنا نسمع "أنا قلت وأنتي قلتي" "وماحدا بيسمع كلامي" "وأنا لما هقول شيئ لازم يصير" " وشوبهمني بأبو فلان وأم فلان" وماالى ذلك من سمفونيات الرعب ورعد الوعيد. في هذه الأحوال ينكمش كل منا ويتصنم في مكانه فأي حركة غير محسوبه او محسوبه قد تكون سبابا مباشرا أوغير مباشر لتفتح عليك الغيوم السوداء سيلا من فشة الخلق وتفريغ لضغط أنبوب الزعل. وبخطوته السريعة المعتاده يخرج أبو رياض من البيت وقد صفق الباب صفقة سمعته كل شقق البناية العشر, لم يأكل أبورياض اي لقمة ولاحتى لامست شفتيه شفة ماء ولا يعلم اي منا أين ذهب ولما ذا هذا حصل.

مع ان مدفع الأفطار قد ضرب لكن أي منا لم يمد يده لكأس الماء الذي كنا نتغزل به قبل قليل كانت كل أعيننا مصوبة باتجاه واحد نحو أمنا التي جلست على الطاوله وهي تستعيذ بالله وتستعين به في لحظات قصيرة تمر عليك كالدهر وأنت تشهد بأن اعمدة البيت الرئيسيه أصبح بينها شد ونفورو يهبط على قلبك شعور من الخوف وقلة الحيرة وسؤال ينط الى ذهنك ماذا لو .... ماذا سيحصل لنا ..... وماذا سنفعل, ولسنة الحياة بكوني الأكبر بأخوتي أحس بالمسؤوليه ويبدء الخيال يسرح فيما لايسر الخاطر ولايهدء النفوس

ويقطع فيلم الخوف الذي أخذ يلعب بأفكارنا صوت أم رياض وهي تطلب منا أن نفطر وتجلس لتفطر هي أيضا فقد كان هدفها الأول أن يستمر روتين كل يوم وذلك بتهميش ما حدث للتقليل من وزنه وصدى عنفه ووقعه ثم تبدء بتهدئة النفوس: أنتو عارفين أنه أبوكم بعصب بسرعة وهو هلق بيهدء وبعد شوي بيرجع أكيد كمان شوي راح يجي مش معقول يروح مكان.

وفعلا على وقع كلماتها أحسسنا بنوع من الطمئنينه وفعلا أن والدنا عصبي وسريع الغضب وكلنا يعلم كم هو طيب وحنون, ويعود الجدول الى خط سيرة الطبيعي ويعود كل منا الى صحنه ليملؤه ويبدء بصب مابه في معدته الصغيره. لكن أبو رياض لم يعد وهانحن قد شبعنا وأصبحنا نترك الطاوله الواحد بعد الأخر.

كانت أمي طوال هذه الدقائق تفكر وكنت أرى بعينيها وعضلات وجهها علامات ما يدور في ذهنها وقد أمسكت بالدفه تريد أن تنجو من أنواء العاصفه وتنقذ السفينه بما حملت ووجهت لي أول أمر: روح ياأمي وشوف سيارة أبوك بره. وأرجع لها مسرعا: نعم يأمي سيارة أبوي بره.

وبحسبة بسيطه وضعت بها كل الأحتمالات عرفت أن والدي موجود في الجامع القريب من بيتنا حيث أكيد سيصلي المغرب وربما يظل  حتى صلاة العشاء والتراويح وربما بذلك يكون قد وصل رساله عن مدى زعله وغضبه.

وهي تضع يدها على كتفي وتقترب برأسها مني بدئت تذكرني بما يعانيه والدي رحمه الله من مرض السكري ومدى أهمية أن لايزعل حيث أن ذلك سيزيد من أرتفاع السكري لديه وبأنه مهم جدا أن يأكل بعد يوم صيام طويل وقالت لي: ياأمي روح على الجامع ودور على أبوك هناك وقوله علشان يجي يفطر, ومن ثم صمتت.

لم تكن رحمها الله تتقن فن الكلام وكانت كثيرة الخجل وتحسب لكل شيئ الف حساب وتوقفت أمام مايدور في صدرها من مشاعر وأحاسيس لكن بفطنتها وبديهيتها وخبرتها بزوجها أخذت توصيني بما أقوله له: قوله يأمي أنه أحنا ماألنا غنى عنك, وأنه أنت عمود البيت وأنته الأساس وأنه هو قلبه كبير وبيسامح وأنه أحنا برمضان وشهر فضيل وأنه لازم يرجع على البيت. وأكدت علي أكثر من مره بأن لاأرجع بدونه.

وخرجت متوجها الى الجامع وأنا أحمل على كتفي مهمة كبيرة, أني أعلم تماما طيبة والدي وحنانه لكنني أعلم علم اليقين بعنادته واصراره أذا أتخذ قرارا أو عزم على أمر ما. بنفس الوقت كنت أتسأل بنفسي هل سيسمعني ويأخذ كلامي على محمل الجد وأنا فتى صغير وامام ناظري اخذت أرى قسمات وجهه وقد تكلمت كل ملامحه بما به من غضب فخفت وتسرب الرعب الى قلبي, لكنني يجب أن أنفذ المهمه التي وكلت بها وأخذت أسترجع كلام أمي حتى لأنسى منه شيئا وأتخيل نفسي كيف سأقوله لوالدي وبدئت بأخراج المشهد وكيف سيكون وماذا سافعل أن لم يحدث ما أتوقع.

وولجت الى مسجد الشايجي الذي يبعد عشرة دقائق سيرا على الأقدام وأتجهت بنظري الى الجهة اليمنى منه حيث أعتاد والدي أن يصلي في الجانب الأيمن في معظم الأحيان كان قد جلس واسند ظهره الى حائط المسجد وقد وضع نظارة القراءه تاليا لكتاب الله الذي حمله بين يديه. وكأن هناك أشارة ما لمست قلبه  لأجده يرفع نظره ويتجه بوجه الأبيض المشوب بالحمره الى باب المسجد ليرى ابنه البكر داخلا ومتوجها اليه.

حدث أنني قد رأيت بملامح أبي أشارتين تأتياني بنفس الوقت فقد شعرت بفرحته لرؤيتي وعلمت بنفس الوقت بانه مازال غاضبا ومازال رماد ماحدث مشتعلا متأججا. اقتربت منه وجلست بجانبه ليفاتحني قائلا: شوفي.

وكأنه يقول لي سمع ماحفظته ورددته طوال الطريق الى الجامع. وبدئت الكلمات تخرج كيفما كان فقلت له: ماما بتقول تعال على البيت علشان تفطر وأحنا كلنا بنحبك كثير ومابصير أنته تزعل علشان عندك سكري وأحنه كلنا ولا أشي بدونك. فتبسم وقال لي طيب قول لماما بس بابا بدو يصلي العشى وبيرجع على البيت. وتذكرت كلام والدتي وحرصها على أن يرجع والدي معي, فجمعت كل شجاعتي وقلت له: مش راح أرجع الا أنا واياك.

وماكانت الا نظره واحده وهزه واحده من رأسه وقد أطلقت لساقي العنان لأخبر أم رياض بأن أبو رياض سياتي بعد صلاة العشاء فسألتني سؤال واحد: وكيف كان, قلت لها عادي, أخذت الجواب لتبدء بتنظيف الطاوله وأرجاع الطعام للمطبخ لتفرده مرة أخرى ساخنا طازجا عندما يرجع بعد صلاة العشاء وكأن شيء لم يكن.

لقد كانت أم رياض المدرس الأول لي في تعليمي الأسس الأولى في معاركة الحياه وقد أورثتنا سر حب الناس لها بافعالها بأن تحب كل الناس ولا تكره أحد وتتمنى الخير للجميع

رحم الله والدي وأسكنهم فسيح جناته

رياض غوشه
21 مارس 2011

الأحد، 21 مارس 2010

الى أم رياض مع التحيه 2010

الى الأم الحبيبه أم رياض مع التحيه

بعد أن بدأت أصابع يدي الصغيره تعرف كيف تمسك القلم كانت عيناي تعشق سطح الصفحة البيضاء التى تشقها خطوط متوالية زرقاء, كان كل خط رمادي داكن يتركه رأس قلم الرصاص الذي تجره يدي بخفة ورشاقة يلمس جدران قلبي التي تخفق عشقا لخط أخر يقطعه أم يكمله أو يقلده في سيره وأنحرافه.

كانت عيون زينب تأتي بين الفينة والأخرى من وسط زحام عبق طعام على النار أو بخار ماء يغلي مع فقاقيع صابون يتصارع مع ما علق من غسيل أبيض لتنظر الى ماتراه عيوني على ماشكلته يدي على بشرة الأوراق التي أمامي وتبادل نظرتي لها بنظرة تؤازرها أبتسامة أستمد منهما رضى وتشجيعا فيسريان في عروقي لأزيد وأستزيد.

وأسمع صوتها يناديني: رياض هات يأمي اللي رسمته اليوم علشان يشوفه عمك صبحي وعمك بدر. وتتسابق قدماي الصغيرتين ويداي تحمل أوراقي ممدوده ليتصفحها أعمامي وهم يغمروني بأبتسامات الفخر وكلمات التشجيع وعبارات التنبؤ بأنني ساصبح مهندسا عظيما, ومن وسط الضجيج الذي يحيطني كنت حريصا أن أراقب نظرة الفخر التي كانت تتدفق من مقلتيها وتلك الأبتسامه الرقيقه التي كانت تسقي ظمئ موهبتي بماء رقيق عذب.

وكبرت وكبرت معي ما أكرمني به الله من موهبه وظللت دائما أذهب لأطلعها على كل ماأرسمه ولأنهل منها حماسا وأملا بعمل أفضل, وقالت أريد أن ترسم لي رسمة بها ماء وخضرة وشجر, وأخذت لها لوحتي وقد تفننت بها ريشتي بألوان البحيرة الزرقاء وأمواجها الرقيقة البيضاء والتلال الجميلة الخضراء تحيطها أشجار عظيمة الأغصان تظللها, فأخذت بناظريها تتنقل بين زوايا مارسمت والتفتت ألي وقالت: يأمي بدي هيك يكون هناك واحد عم بيستمتع بكل هذه الطبيعه وقاعد عم بيصيد سمك من البحيرة.

عمل لهذه اللوحه أطار جميل بيدي زوج عمتي أبوهاني السريخ وعلقت بغرفة الصالون ببيتنا لتفتخر بها أم رياض أمام ضيوفها وهي تشرح لهم كيف طلبت وكيف نفذت ليزيد ذلك يقيني في نفسي وحبي لهوايتي التي أصبحت مهنتي.

وعندما تحب الحياة أن تسقيني قليلا من مرارة متاعبها كنت أذهب مسرعا شاكيا بين ذراعي أمي المذاق الذي تجرعته فتنظر الي تلك النظره المحفورة في ذاكرتي والتي تلازمني في نهاري وليلي وتهديني بكرم بضع كلمات أستجمع بها قوتي تؤجج بها بداخلي نار مرجل من الحماس والتفائل والقوة أقوم من بعدها كأني أنسان جديد مستعد أن يدخل بصدره أعتى الصعاب وأعقدها.

خلال العقديين الماضيين وبسبب بعدي عنها وخوفي على قلقها وأنشغال فكرها كنت أخفي عليها ضعفي وحاجتي لأشكو لها, ودائما أطمئنها بأن أبنها قوي يستطيع مواجهة الشدائد وأحاول أن أزرع بها الأمل بأننا سنلتقي قريبا. لكن قلبها الذي يستطيع أن يقرء نبضاتي مهما حاولت أخفاء صوتها وببصيرته يستطيع أن يحس بحيرتي وحزني أو فرحي كان دائم التفكير بي ويؤرقها. وتتصل بي لتسأل عني ولتتطمئن علي وبأصرار تحلفني أن أقول مالدي فقد رأتني بالحلم أجلس داخل غرفة صغيرة ضيقة تكاد جدرانها أن تلتصق بي فأجد نفسي عاريا أمامها لكن لساني ومن ورائه قلبي يصر ويؤكد أنني بخير وأنها أضغاث أحلام فهو يخاف على قلبها من الحزن والقلق وخصوصا أن المسافات تحول من أن تفعل لي أي شيئ.

 وتقول لي: ياأمي دائما يخيللي أنك داخل علي من الباب, وأنا أثني على قولها وأقول لعل ذلك قريب فكل شيئ بمشيئة الله التي بين الكاف والنون, وتمضي السنون عسى أن يجمعني الله بها بالفردوس الأعلى لأرتمي من جديد في حضن قلبها الحنون.

رياض غوشه
مارس 21, 2010
بمناسبة عيد الأم

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

اليوم الأول في الثانويه- ثانوية حولي 1970



اليوم الأول في الثانويه- ثانوية حولي 1970

صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وهو يرتل آيات من سورة يوسف يتسرب الى ذهني ويؤخذ دورا في أحلام ساعات الصباح الأولى التي تتصارع بها أحاسيس لذة النوم المدغدغه ببرودة هواء المكيف التي تملؤ الغرفه والمقاومه لواجب القيام مبكرا, محاولا أن يكون غطاء السرير ساترا أخفي به رأسي من صوت والدي الذي ينادينا للمرة الثانيه كل منا بأسمه حتى نقوم للمدرسه. ويستشعر أنفي رائحة البيض المقلي بسمنة كلارا وصوت نضوجه على الغاز مختلطا بصوت أمي التي هي الأخرى بدأت تنادينا بأسمائنا معلنة أكتمال سفرة الفطور حتى نتناوله ساخنا طازجا.

كان ذلك صباح اليوم الأول من الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر 1970 , لقد كان أعلان نهاية أطول عطلة صيفيه تمر علينا فقد أوخر اليوم الدراسي الأول أسبوعين بسبب أنتشار وباء الكوليرا ولظهور بعض الحالات التي يحملها الآيبوون من المصيف, وللوقايه من العدوى في المدارس, ومع اليوم الأخير من هاذين الأسبوعين يفجع العالم العربي بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر لتعلن الكويت الحداد سبع أيام وليعم الحزن الشديد كل مرافق الحياه, لقد كان صيفا مميزا وقد عشنا يوما بيوم من خلال الصحف ونشرات أخبار الراديو والتلفاز الحرب الأهليه في الأردن التي عجن بها لحم الأخوه وخضب لون الدم الأزقة والبيوت والطرقات.

بالرغم من ذلك فقد كان يوما مميزا فهو أول يوم لي في الثانويه فها أنا قد أنتقلت من مرحلة الفتوه الى مرحلة الشباب, يعني أنني أصبحت كواحد من الشباب الذين سبقونا الى الثانويه وكنا ننظر لهم نظرت الأعجاب والحسد, ذلك اليوم يعني الكثير لكل فتى مثلي في الثالثة عشر من العمر وقد بدء يرى الحياه بمنظار جديد ونظرات الفتيات أصبح لها معنى أخر وأبتساماتهم أصبحت هدفا ورضى, ولاأخفي مشاعر السعادة عندما كنت أسمع ممن يكبرني من الأقارب والجيران عبارات الأطراء والمباركة: ماشاء الله رياض صار بالثانويه هيوه صار شب, هذه اللي هذاك اليوم كان طوله شبرين هلق صار طولنا, شوف الأيام كيف بتمر بسرعة!

لقد كنت سعيدا وأنا البس قميصي الأبيض والبنطلون الرمادي الشارلستون الجديد, لقد كانت معركه حامية الوطيس مع والدي حتى أستطعت أن أنتزع الموافقة على شراء ذلك البنطلون, بالتأكيد القميص كان ملاصقا لجسمي ذو ياقة عاليه وطويلة الأطراف,لقد كان ذلك الزي تميزا حقيقيا لمرحله جديده بعد أن كرهنا البنطلون الكحلي الذي لبسناه على مدي الثمانية سنوات الماضية.  بعد أن تأكدت على المرأه بأن الشعر مصفوف على الأصول والسوالف متساويه في العرض و الطول توجهت الى مائدة الفطور, كان كل من رائد ورحاب قد سبقوني وقد حاز كل منهما على الربع الأكثر صفارا من البيض وبقي لي ولرامي الربعين الأكثر بياضا, وضعت نصيبي داخل جنبات خبزتي مع كاسة الشاي الساخنه المحلاة بثلاثة معالق من السكر, لتبادرني الوالده رحمها الله وهي تتفقد كل واحد منا : مش حتاخذ شنطتك يأمي, قلت لها متفاخرا: لا أحنا بالثانويه ما منحمل شنط بس الكتب والدفاتر اللي بندرس فيهم وبنلفهم بهذه, وقد أخرجت من جيب بنطلوني حزام مطاطي أحمر اللون ذو مشبك معدني صلب لأطلعها عليه, وقال والدي رحمه الله: كل مابيكبروا بقل عقلهم بدل مايكون مرتب وحامل شنطة بتحفظله كتبه بده يلفهم بجلده, بس بيقلدوا بدون مايفكروا. كلام لم نعطه أي أنتباه في تلك الأيام ولم نكترث به حتى لايكون عائقا في اكمال صورة طالب الثانويه, لكن الأن نعرف تماما كل ماتعنيه الكلمات وخصوصا عندما تغيرت الأدوار وأصبحنا نحن من نقدم النصيحه لأولادنا التي لايعيروها أي أهتمام.

ماأن تنتهي من رشف مابقي من كباية الشاي حتى تبدء بسماع أصوات أولاد الجيران وامهاتهم وهم يتقاطرون للوقوف على باب العماره فيدب بشراينك دفعة من الطاقة تدفعك دفعا للخروج من البيت لكن صوت الوالده يكون سباقا: يمى, غسل أيديك وتمك من البيض قبل ماتطلع. فتتوجه سريعا لتنفيذ التعليمات ولتأخذ النظرة الأخيره من المرأه بأنك أخر تمام.

تتكون عمارتنا السكنيه من ثلاث طوابق في الطابق الأول المكون من أربعة شقق يقطن كل من نبيل الناظر في شقة رقم واحد, وقد كنا نحن في الشقة الثانية بينما كان عمي بدر غوشه في الشقة الثالثة وجارنا عارف شعث (ابو السعيد) في الشقة الرابعة, أم الطابق الثاني فقد كان سمير غوشه في الشقه الخامسة وفايز العلمي (أبوطارق) في الشقة السادسة وعمي شوكت غوشه في السابعة, بينما آل أبوحاتم أبو الهوى في الشقة الثامنه, الطابق الثالث والأخير كان يحتوي على شقتين فقط, التاسعه لأحمد همام (أبو هيثم) والعاشره لعلي عبد الرحيم الشنيك (أبو نبيل), وقد كان سطح البناية يشغل النصف الأخر من الطابق. يحيط بالبنايه ساحه مبلطة بالونيين البرتقالي والأبيض ومزينه بالأشجار وبها ملحقين سكنيين كل منهما يتكون من غرفة نوم وصاله يقع كل منهما على أحد زاويا الساحة الخلفيه, لقد كانت هذه الساحة هي كل عالم الطفوله حيث كان محرما علينا أن نخرج منها خلال اللعب وقد كانت عيون أمهاتنا تنتقل من شباك الى أخر تراقب لهونا وتطمئن على شقاوتنا وتتابع أصواتنا وصراخنا.

خروجك من باب الدار وخطواتك نحو درجات السلم الأخيره قبل الباب الخارجي للعماره أشبهها بخروجك من خلف ستارة المسرح لترى كل عيون الحاضرين وهي تنظر أليك مدققة بملامحك وزيك ومن ثم شكلك العام وبعد ذلك تأتيك بعض التعليقات الملفوفه بالأعجاب أو الملغمة بالأستهزاء والسخريه وعليك أن تكون مستعدا بالرد والدفاع عن النفس, لقد كان هذا الأمر واضحا وظاهرا وخصوصا في هذه المرحلة من العمر عندما يبدء منظرك الخارجي يأخذ حيزا من تفكيرك واهتمامك.


وقفة باب العماره عبارة عن فتره زمنيه تتراوح مابين خمسة دقائق الى ربع ساعة ترى بها كل أولاد وبنات عمارتنا من الأول أبتدائي وحتى الرابع ثانوي, بالنسبه للبنات هي فترة أنتظار الباص وبالنسبه لنا نحن الشباب هي دقائق أنتظار بعضنا البعض حتى يكتمل العدد ونبدء رحلة السير الى المدرسة, هذا العام أصبح سعيد شعث رئيس القافله التي تسير الى مدرسة خالد بن الوليد ومدرسة الحريري ولقد أزداد الركب بالأضافة الى كل من رائد أخي وسمير شعث كل من رامي غوشة, نادر الناظر وهيثم همام, بينما أنا ونبيل الشنيك سنبدء اليوم بأكتشاف طريق سير جديد الى ثانوية حولي للبنين والتي أخذنا أليها اليوم والد نبيل بسيارته الأوستين الأنجليزية البيضاء.

تبعد ثانوية حولي عن عمارتنا مايقارب الخمسة الى عشرة دقائق بالسياره ومن النصف الى ثلاثة أرباع الساعة سيرا على الأقدام, عند دخولنا باب المدرسة توجهنا الى حيث تجمهر عدد من الطلبه الجدد مثلنا الى قوائم الأسماء المعلقه على الحائط لنعرف رقم صف كل منا, لقد كان أسمي مدرج في الصف الأول ثانوي 2 وقد رأيت أسماء أصدقاء لي من مدرسة الحريري المتوسطة معي في نفس الصف مثل سمير زيتاوي, حازم العلمي وعمر القوقا, بينما نبيل قد كان أسمه مدرج في الصف الأول ثانوي 14, ونسير متجهين الى الساحة الرئيسيه في المدرسه أو ساحة العلم وطابور الصباح لقد كان مكتوب باللون الأزرق على بلاط الساحه الأسمنتي الرمادي اللون رقم كل صف في المدرسه حيث عرف كل منا موقع صفه من طابور الصباح, بعد أن أطمئننا على مكاننا من مدرستنا الجديده بدئنا بالسير في اروقة المدرسه للأستكشاف وللوقوف بين الفينة والأخرى للسلام على أصدقاء عرفناهم من المرحله الأبتدائية أو المتوسطه أو من كان يسكن في نفس حينا وكان ملتحقا في مدارس أخرى, وقد أجتمعنا هنا في مدرسة واحده.

الموقف المضحك والذي مارسناه أنفسنا بعد أربع سنين في الثانويه هو نظرة الأستغراب والأستهجان التي كان ينظرها الينا الطلبه الأعلى منا مرتبة والأكبر منا سنا حيث كنا بالنسبه لهم كأطفال صغار مبهرون بكل شيئ حولنا.

ويرن جرس المدرسه على تمام الساعة السابعة وخمسة وأربعون دقيقه ولأنه اليوم الدراسي الأول ترى جسم الطابور كأنه يترنح ومازالت علامات الخمول والأسترخاء باديه عليه وتستطيع أن تسمع بوضوح أحاديث الطلبه وهم يتبادلون أخبارهم وتفاصيل مغامرات السفر والصيف, ويطغى على ضوضاء الكلام أوامر مدرس الرياضة المصري وهو يقول من خلال الميكرفون: "مسافه خذ" فيمد كل طالب يديه لتلمس كتف الطالب الذي أمامه وبذلك تكون هناك مسافه متساويه تقريبا بين كل طالب والأخر, ثم يصرخ أمرا مرة أخرى: "يسار رح" فيضرب الطلبه رجلهم اليسار بالأرض ويضعون كلتا يديهما وراء الظهر, ويعيد مدرس الألعاب بأعلى صوته: "أيه أسترح" فترجع الأقدام الى وضعها الطبيعي واليدين على جانبي الحوض.ثم يتقدم أثنان من طلبة الكشافه لرفع العلم مع موسيقى السلام الأميري الكويتي وينادي أحد طالبي الكشافه "تحيا الكويت" ليعيد معه كل الطلبه على ثلاثة مرات متواليه "تحيا الكويت",  يتقدم بعد ذلك وكيل المدرسه الأستاذ جاسم شاب في الأربعينات من العمر قصير القامه قاسي الملامح, لقد كان أول مره نرى بها وكيل مدرسة كويتي فكل من عرفناه سابقا كان أما فلسطينيا أو مصريا. يأخذ الوكيل الميكرفون موجها كلمة للطلاب مرحبا بهم بعام دراسي جديد وحاثا لهم للأجتهاد بالتحصيل العلمي ثم يوضح عدم تهاونه مع القمصان الملونه أو البنطلونات المخالفه للزي المدرسي ويشدد على قص الشعر وعدم التمادي في تطويل السوالف ويعطي مهلة ثلاثة أيام حيث لن يكون هناك تسامح بعدها. يبدء بعد ذلك تحرك طوابير الطلبه بالسير الى الفصول بأنتظام كل صف وراء الأخر مصاحبا لكل صف مدرس الحصة الاولى من ذلك اليوم.

تقسيم الدروج وموقع كرسي كل منا في الفصل يتم بطريقة من يدخل الفصل أولا يحجز مكانه أولا. كنت أحب دائما أن يكون موقعي في المنتصف بأي من صفوف الدروج الثلاثه,فأنا لاأريد أن أكون مواجها للمدرس وتحت نظره في الدروج الأمامية ولاأحبذ أن أكون مع الطلبه الكسالى اوالذين يعيدون السنه وتكون الصفوف الخلفيه مرتعا لهم يتدارون بها من ملاحظة المدرس ومراقبته, وبهذا الفصل بالذات أحببت أن أكون قريبا من النافذه التي تطل على ساحة المدرسة الداخليه حيث نوافذ الفصل من الجهة الأخرى كانت تطل على سور المدرسه, وقد كان نصيبي على كرسي الدرج الرابع والذي لم أغيره عبر السنوات التاليه.

تبدء الحصه الأولى بتلاوة أسماء الطلبه للتأكد من حضورهم ومن صحة أسماؤهم الثلاثيه وكوسيله للتعارف مابين المدرس والتلاميذ, ويحاول كل طالب منا أن يستقرء شخصية المدرس من خلال الحصة الأولى له أن كان شديدا أو متساهلا, وأن كان متمكنا من التدريس أم ضعيف الشخصيه, وبالتأكيد هناك مدرسون يتركون علامات مميزه في شخصيتك وحياتك وتظل أسماؤهم محفوره في ذهنك وعلى سبيل الذكر لا الحصر فأنا لاأنسى مدرس مصري للألعاب أسمه الأستاذ عبدو عندما كنت في المرحلة الأبتدائيه ومع أنه لم يدرسني لكنه كان يمثل الرعب لكل طلاب المدرسه وقد كان يتميز بصوت جهوري عالي الطبقات مما أغناه عن أستعمال الميكرفون في طابور الصباح وقد كان دائما ترافقه عصاة غليظة ينهال بها ضربا على أي طالب يخالف التعليمات, وكذلك الأستاذ محمد الرمحي في الصف الثالث الأبتدائي الذي حفظنا جدول الضرب بالضرب فعندما يسألك 3 ضرب 6 يجب أن تجيب بالحال 18 أو تفتح يدك للعصاه, وقد أحببت مدرس اللغه الأنجليزيه الاستاذ أحمد صادق في الفصل الرابع متوسط والذي كان يشبه بطل مسلسل اللص الظريف أبيض أشقر يلبس بلايز البولو وقريب جدا من قلوب الطلبه.

مابين الحصة الأولى والثالثه كنا نرى الفصول الأخرى وهي تخرج متواليه متجهة الى مخزن المدرسه ليرجعوا متتابعين أفلين وهم يحملون كتب العام الدراسي الجديد, ويأتي مشرف الجناح الذي يقع به فصلنا ليخبر مدرسنا بأن الدور قد جاء علينا, فنخرج تباعا لنصطف في طابور نقف به أثنين أثنين, ولنسير حتى نقف خلف فصول قد سبقتنا, وبعد أنتظار يبدء طلبة فصلي بالدخول أيضا أثنين أثنين حيث نجد تلالا من الكتب مصفوفه ويبدء أمين المخزن ومساعديه من فراشين المدرسه بتسليمنا الكتب, فهذا كتاب الرياضيات وذلك كتاب الدين وكتاب الكيمياء, وهناك نقص في بعض الكتب الأخرى التي سنستلمها في الأيام التاليه, ونرجع الى الفصل وكل منا فرح بما يحمل من كتب جديده وكله شوق ليرى ماتحتويه دفتيها وهي من سيلازمه على مدى عام دراسي كامل.

لقد كان من نصيبنا ذاك العام أنه كان أول سنه يبدء به تدريس الرياضيات الحديثه والتي تتميز بأن نتعلم كيف نتعامل مع اللانهايه والاشيئ والتي يرمز لها بالدائره والخط الذي يقطعها وقد كان واضحا على مدرس الرياضيات أنه نفسه لم يستوعب بعض الأمور حيث كان يرجع للمدرس الأول للرياضيات في حل بعض المسائل, وقد لفت أنتباهي زميلنا عمر القوقا في سرعة هضمه للماده وتحديه للمدرس في أيجاد حلول أخرى لبعض المسائل.

ومع جرس نهاية الحصة الثالثة وبداية الفرصة الأولى نتوجه مرة أخرى مصطفين خلف بعض أثنين أثنين لنتجه الى المطعم حيث تكون الساعة قد تعدت العاشره صباحا لنتناول وجبة خفيفه مكونه من قطعتين من التوست الأبيض وقطعة مثلثه من الجبن وتفاحة وعلبة لبن مخيض, ومازلت حتى هذا اليوم أستمتع كثيرا في تناول هذه القائمة من الطعام مع أكل البرتقال أحيانا بدلا من التفاح.

تعتبر هذه الفرصه والتي مدتها تقارب النصف ساعة هي المجال الأول للتعارف مع من يجلس حولك من الطلبه, وكطبيعة البشر تعمل في داخلك عوامل جذب ونفور من الوجوه الجديده فالشكل والحركة والتصرف والاسلوب واللون واللهجة حتى الصوت والسكون أو كثر الحركه والأنفعال كلها عوامل تجعلك تميل الى أفراد دون أخرين وتجعلك تحس بأنك أكثر قربا من أشخاص أكثر من غيرهم وتلاحظ ذلك بوضوح على بعض الطلبه اللذين يبدون قريبن كل منهم للأخر من أول يوم بينما هناك طلبة أخرين يحبون الأنزواء أويحددون دائرة الرفاق بمن يعرفه سابقا فقط.

ولقد كنت واحد من هؤلاء الحذرين في علاقاتهم حيث أسير بخطى هادئه في التعرف على الأصدقاء الجدد, فالعوامل المشتركه مهمه بالنسبه لي, تقارب المستوى الأجتماعي والتواضع كانا عاملين مؤثرين في قراري بالأضافه الى أنني كنت أنجذب لمن يكون متميزا بذكاء أو مهاره لكن بدون تكلف أوغرور.

ونرجع سيرا على الاقدام الى المنزل بعد الساعة الثانية ظهرا وكل منا يحمل مجموعة من الكتب لم تستطع جلدتي المطاطيه من أن تلفهم جميعا ويرافقنا أنا ونبيل الشنيك كل من سمير زيتاوي وعمر فايز شهاب الدين وسليمان حسن.

رياض غوشه

23 يونيو 2009

السبت، 16 مايو 2009

سنرجع يوما

عندما تعود الضوضاء الى السكون
ويحس الضوء بأرتخاء الجفون
وينتشر الجسد من عناء السنون
ويسافر البصر بعيدا بما يكون
 وتتسع حدقة السمع لنغم حنون

تأتيني بهدوء على أطرافها تسير
ردائها من خيوط الرمل اصفر منير
وشعرها الندي كالبحر بلاهدير
نسيم الفجر عطرها يملؤ الصدر عبير
ولسواد عينيها الذهبي بريق القلب له أسير

تحتضن لي بكفيها تلال صور
تبذرها بخيالي لتنمو ذكرى وعبر
فتتفتح أزهارها بحكايات ماكان ومر
أريجها العتيق يحملني للطرف الثاني من البر
والوانها تعصر قلبي ليتساقط منه الحنين قطر

وتلمح رقيق دمعة في بياض العين كأمواج بحر
وأحرف كلمة ترطب الشفاه بمذاق مرر
وتسمع صوت خفقة ممزرجة بشهقة المطر
ويتأجج صدري ويثور كطوفان النهر
وأهرب بتعابيري مختفيا خلف الصور
وبلهفة العتاب تسألني هل من خبر
هل من لقاء قريب تعب من أحلام النظر
فكل الزوايا والرمال والقلوب لك منتظر
فاحذر وطأة السنين فطولها يرهق مداد الصبر
فلكل شيئ أوان وبعد الأوان لا تجدي العبر

وتصمت بانتظار رد ونظري بعينيها لايرتد
بعمق سوادهما عيون أعرفها أصطفت كالسد
لكبيرها معي ذكرى والصغيره تركت عشرتها للغد
كلها تردد نفس السؤال متى سينتهي المد
أما آن أن تضع له حد

وتكمم كلماتي بأصابعها فصوتي لايحمل جديد
فقد سئمت نفسها أعذاري ولا تريد المزيد
فالفراق بلغ من السنين عشرين فلا تزيد
والشوق اليك له حرقة وصديد
وتصرخ بألم لا مزيد لا وعيد لا تعيد

وتتركني وحيدا بين جدران ياليت
يحيطني حطام ذكريات من أنعكاسات صور ملئت البيت
وأمواج حسرة بالشوق عاتيه وبآهات ماعانيت
وأركض مسرعا لاهثا لاجئا الى رب البيت
متضرعا ومترجيا سائلا برحمتك يارب كل بيت
فيسري بعروقي نهر نور يضيئ بلا زيت
وتتسارع نبضاتي على إيقاع أمل وؤويا ما توخيت
ويلفني من جديد رداء فرح ويقين بكل مارضيت
وألتفت بنظري باحثا عنها لخبر لقاءها سعيت
تسبقني قدماي ويداي بلأفق ملوحه أنا أتيت أنا أتيت
وصوتي لها صاعدا مبشرا مناديا وواعدا
ياكويت ياكويت
سأرجع الى البيت
سأرجع يوما ماحييت


السبت، 2 مايو 2009

حتى تكون فلسطينيا

حتى تكون فلسطينيا وطنيا وشريفا عليك أن تخاف الله فقط لاغير وخوفك هو خوف المحب على ان لايزعل حبيبه فتعمل كل مايرضيه وتجتنب كل ما ملايرضيه فأنت مع كل من يطيعه ويعمل لمصلحة عبيده دون أن تهتم للقبه أو أنتمائه فمعيار وزن الرجال هو الأعمال ولم يكن أبدا الخطب والشعارات


حتى تكون فلسطينيا حقيقيا ووطنيا فعليك أن تفخر بأنك من أرض المقدسات, أرض ألاقصى, أرض المحشر و أرض السلام وتحب وتحترم كل من يطئ هذه الأرض ويقدسها ويطبق تعاليم الخالق المذكورة في التوراه والأنجيل والقرأن وتعلم وتؤمن وتعمل بكل ما تعنيه كلمة السلام المطعمة بالكرامة والعزه والشرف


حتى تكون فلسطينيا حقا عليك أن تفخر بأن الله قد اختارنا من بين كل شعوب الأرض ليبتلينا بهذا البلاء وهو الخالق العليم بنا, ولقد أثبت هذا الشعب على مر عشرات السنين وعلى الرغم من كل الوان الأضطهاد والتعذيب والارهاب والتشتيت من انه سيظل صامدا وسيظل متعلقا بحقة في ارضه وشرفه وكرامتة وانسانيته وبالرغم من كل المآسي والضغوط والأغراءات فمازالت الأمهات الفلسطينيات يلدن أجيالا يسري في عروقها دم مفعم بالأمل والحيويه والعمل من اجل استعادة الحق مهما طال الزمن, لذا فأن الفلسطيني لا يتمنى الا ظهور الحق ويعلم جيدا مدى المعاناة وألالم التي يعانيها المظلومين من الظالمين ويقف مع كل من يكافح ليسترد حقه


حتى تكون فلسطينيا حقا يجب أن تعلم أنك ورقة التوت التي يستخدمها الأخرين لستر عوراتهم, وأنك الشعار والخطاب الذي يرفعه كل من يريد أن يرتقي على ظهر الشعوب, لكن كما الغريق الذي يتعلق بأي قشة أو الضائع الذي يركض نحو كل ضوء أمل كان هذا الشعب ينخدع بكل بارقة أمل وكان يرجع بعد كل تجربة بمزيد من الفرقة والضياع والشتات


حتى تكون فلسطينيا حقا فقد تكون انت او اباك او جدك قد هاجرت لاحد الدول العربية بداية للعمل حتى تعيل أهلك في فلسطين أو المخيم ومن بعد كمقيما مع زوجتك وأولادك, لقد أثبت العرب والمسلمين في كل مكان تماسكهم ونخوتهم ومحبتهم لأخوانهم الفلسطينيين في محنتهم, والفلسطيني لم يكن أبدا ناكرا للجميل فقد علم وعمل وبنى وربى وفكر وأنتج وكان جزءا لايتجزء من النسيج الوطني لكل دولة فقد احب الفلسطينيون الكويت كحبهم لفلسطين ولم يكن أي من فلسطينيو الكويت راضيا عن أحتلالها وكان هم من اشرفوا على استمرار الكهرباء والماء والمرافق الأخرى, ومن وقفوا مع المقاومة الكويتية ولاينسى أبدا أي فلسطيني فضل الكويت على الفلسطينيين


وحتى تكون فلسطينيا حقا فستكون قد تألمت كثيرا لما حدث في سبتمبر ألاسود فخبرت السنين علمتنا أن الدمار لا يجر الا دمارا وأن قتل الابرياء لم يكن يوما هدفا للشرفاء وأنك كفلسطيني ستدفع ثمن أو جزء من ثمن حماقات غيرك . فالفلسطينيون كانوا أكثر من تألم وتشائم من هذة المأساة


وأخيرا وحتى تكون فلسطينيا حقا فعليك ان تعلم أن عدد الشرفاء والأبطال من هذا الشعب يفوق عدد المنافقين والمنتفعين والبائعين والشارين والمستسلمين والمرتشين بأضعاف مضاعفة وأن هناك من قصص وحكايات الكفاح والصمود والبطولة التي سطرها هذا الشعب في كل وادي وتل وشارع وشجرة زيتون مالا تستطيع أن تحوية ألاف الكتب والقصص وكلنا يعلم كما هو موجود في الكتب المقدسة جميعا أن الحق دائما هو المنتصر وأن السيد المسيح سيصلي بالمسلمين ويقتل المسيح الدجال