kharabish

السبت، 16 مايو 2009

سنرجع يوما

عندما تعود الضوضاء الى السكون
ويحس الضوء بأرتخاء الجفون
وينتشر الجسد من عناء السنون
ويسافر البصر بعيدا بما يكون
 وتتسع حدقة السمع لنغم حنون

تأتيني بهدوء على أطرافها تسير
ردائها من خيوط الرمل اصفر منير
وشعرها الندي كالبحر بلاهدير
نسيم الفجر عطرها يملؤ الصدر عبير
ولسواد عينيها الذهبي بريق القلب له أسير

تحتضن لي بكفيها تلال صور
تبذرها بخيالي لتنمو ذكرى وعبر
فتتفتح أزهارها بحكايات ماكان ومر
أريجها العتيق يحملني للطرف الثاني من البر
والوانها تعصر قلبي ليتساقط منه الحنين قطر

وتلمح رقيق دمعة في بياض العين كأمواج بحر
وأحرف كلمة ترطب الشفاه بمذاق مرر
وتسمع صوت خفقة ممزرجة بشهقة المطر
ويتأجج صدري ويثور كطوفان النهر
وأهرب بتعابيري مختفيا خلف الصور
وبلهفة العتاب تسألني هل من خبر
هل من لقاء قريب تعب من أحلام النظر
فكل الزوايا والرمال والقلوب لك منتظر
فاحذر وطأة السنين فطولها يرهق مداد الصبر
فلكل شيئ أوان وبعد الأوان لا تجدي العبر

وتصمت بانتظار رد ونظري بعينيها لايرتد
بعمق سوادهما عيون أعرفها أصطفت كالسد
لكبيرها معي ذكرى والصغيره تركت عشرتها للغد
كلها تردد نفس السؤال متى سينتهي المد
أما آن أن تضع له حد

وتكمم كلماتي بأصابعها فصوتي لايحمل جديد
فقد سئمت نفسها أعذاري ولا تريد المزيد
فالفراق بلغ من السنين عشرين فلا تزيد
والشوق اليك له حرقة وصديد
وتصرخ بألم لا مزيد لا وعيد لا تعيد

وتتركني وحيدا بين جدران ياليت
يحيطني حطام ذكريات من أنعكاسات صور ملئت البيت
وأمواج حسرة بالشوق عاتيه وبآهات ماعانيت
وأركض مسرعا لاهثا لاجئا الى رب البيت
متضرعا ومترجيا سائلا برحمتك يارب كل بيت
فيسري بعروقي نهر نور يضيئ بلا زيت
وتتسارع نبضاتي على إيقاع أمل وؤويا ما توخيت
ويلفني من جديد رداء فرح ويقين بكل مارضيت
وألتفت بنظري باحثا عنها لخبر لقاءها سعيت
تسبقني قدماي ويداي بلأفق ملوحه أنا أتيت أنا أتيت
وصوتي لها صاعدا مبشرا مناديا وواعدا
ياكويت ياكويت
سأرجع الى البيت
سأرجع يوما ماحييت


السبت، 2 مايو 2009

حتى تكون فلسطينيا

حتى تكون فلسطينيا وطنيا وشريفا عليك أن تخاف الله فقط لاغير وخوفك هو خوف المحب على ان لايزعل حبيبه فتعمل كل مايرضيه وتجتنب كل ما ملايرضيه فأنت مع كل من يطيعه ويعمل لمصلحة عبيده دون أن تهتم للقبه أو أنتمائه فمعيار وزن الرجال هو الأعمال ولم يكن أبدا الخطب والشعارات


حتى تكون فلسطينيا حقيقيا ووطنيا فعليك أن تفخر بأنك من أرض المقدسات, أرض ألاقصى, أرض المحشر و أرض السلام وتحب وتحترم كل من يطئ هذه الأرض ويقدسها ويطبق تعاليم الخالق المذكورة في التوراه والأنجيل والقرأن وتعلم وتؤمن وتعمل بكل ما تعنيه كلمة السلام المطعمة بالكرامة والعزه والشرف


حتى تكون فلسطينيا حقا عليك أن تفخر بأن الله قد اختارنا من بين كل شعوب الأرض ليبتلينا بهذا البلاء وهو الخالق العليم بنا, ولقد أثبت هذا الشعب على مر عشرات السنين وعلى الرغم من كل الوان الأضطهاد والتعذيب والارهاب والتشتيت من انه سيظل صامدا وسيظل متعلقا بحقة في ارضه وشرفه وكرامتة وانسانيته وبالرغم من كل المآسي والضغوط والأغراءات فمازالت الأمهات الفلسطينيات يلدن أجيالا يسري في عروقها دم مفعم بالأمل والحيويه والعمل من اجل استعادة الحق مهما طال الزمن, لذا فأن الفلسطيني لا يتمنى الا ظهور الحق ويعلم جيدا مدى المعاناة وألالم التي يعانيها المظلومين من الظالمين ويقف مع كل من يكافح ليسترد حقه


حتى تكون فلسطينيا حقا يجب أن تعلم أنك ورقة التوت التي يستخدمها الأخرين لستر عوراتهم, وأنك الشعار والخطاب الذي يرفعه كل من يريد أن يرتقي على ظهر الشعوب, لكن كما الغريق الذي يتعلق بأي قشة أو الضائع الذي يركض نحو كل ضوء أمل كان هذا الشعب ينخدع بكل بارقة أمل وكان يرجع بعد كل تجربة بمزيد من الفرقة والضياع والشتات


حتى تكون فلسطينيا حقا فقد تكون انت او اباك او جدك قد هاجرت لاحد الدول العربية بداية للعمل حتى تعيل أهلك في فلسطين أو المخيم ومن بعد كمقيما مع زوجتك وأولادك, لقد أثبت العرب والمسلمين في كل مكان تماسكهم ونخوتهم ومحبتهم لأخوانهم الفلسطينيين في محنتهم, والفلسطيني لم يكن أبدا ناكرا للجميل فقد علم وعمل وبنى وربى وفكر وأنتج وكان جزءا لايتجزء من النسيج الوطني لكل دولة فقد احب الفلسطينيون الكويت كحبهم لفلسطين ولم يكن أي من فلسطينيو الكويت راضيا عن أحتلالها وكان هم من اشرفوا على استمرار الكهرباء والماء والمرافق الأخرى, ومن وقفوا مع المقاومة الكويتية ولاينسى أبدا أي فلسطيني فضل الكويت على الفلسطينيين


وحتى تكون فلسطينيا حقا فستكون قد تألمت كثيرا لما حدث في سبتمبر ألاسود فخبرت السنين علمتنا أن الدمار لا يجر الا دمارا وأن قتل الابرياء لم يكن يوما هدفا للشرفاء وأنك كفلسطيني ستدفع ثمن أو جزء من ثمن حماقات غيرك . فالفلسطينيون كانوا أكثر من تألم وتشائم من هذة المأساة


وأخيرا وحتى تكون فلسطينيا حقا فعليك ان تعلم أن عدد الشرفاء والأبطال من هذا الشعب يفوق عدد المنافقين والمنتفعين والبائعين والشارين والمستسلمين والمرتشين بأضعاف مضاعفة وأن هناك من قصص وحكايات الكفاح والصمود والبطولة التي سطرها هذا الشعب في كل وادي وتل وشارع وشجرة زيتون مالا تستطيع أن تحوية ألاف الكتب والقصص وكلنا يعلم كما هو موجود في الكتب المقدسة جميعا أن الحق دائما هو المنتصر وأن السيد المسيح سيصلي بالمسلمين ويقتل المسيح الدجال   

السبت، 21 مارس 2009

الى أم رياض مع التحيه 2009


أعزائي وأحبائي جميعا:

 

ظللت ولفتره طويله مرتبطا مع الأعياد الرسمية للكويت فأول يوم في رمضان هو يوم ما تثبت رؤية الهلال في الكويت وكذلك احتفالي بالعيدين وطبعا لا أنسى العيد الوطني فالكويت بالنسبة لي هي الوطن ودائما أذكر مثلا كان يكرره والدي رحمه الله "نحن لا نرمي حجرا في بئرا شربنا منه" وغدا يصادف عيد الأم وسأنتهز هذه الفرصة لأذكر بعض ذكرياتي مع أمي رحمها الله:

 

فراق ولقاء 

في أخر يوم من الشهر التاسع من السنة التسعين بعد التسعمائة والألف, كانت آخر مرة أتناول طعام الغذاء على مائدة والدي رحمه الله, وبصحبة جميع أخوتي, وعندما حان الوقت للمغادرة عانقت والدي بحراره وقبلت يده وطلبت رضاه ثم أتجه لوالدتي لتعانقني وأنا أحاول بكل ما لدي من قوه أن أتماسك واكون صلبا وأحاول أن أضيف الى الجو روح النكتة وأن كل الأمور عادية وعلينا أن لا نتشجنج ونأخذ الأمور ببساطة, قالت لي أم رياض وعيناها تنظرا الى عيناي كأنها تريد أن ترى كل ما تخبئه نفسي أوربما لتلجئ لي بكل مخاوفها " خائفة أن لا أراك مرة أخرى" فرددت عليها بسرعه مضيفا على صوتي نبرة الواثق مطمئنن أياها "لا تخافي أمريكا قريبه ماهي إلا تذكرة طيارة وثاني يوم أكون عندك" وذهبت. ظللت كلمات أمي ترن في أذني ويزداد رنينها مع كل عام يمضي وأنا بعيد عنها ويعتصرني خوف من أن تترجم هذه التعابير الى حقيقة، حتى جاء والدي لزيارتنا في صيف عام تسعة وتسعين بعد التسعمائة والألف، وكانت أم رياض تقول: " الحمد الله يا أمي اللي شوفتك", والحمد الله أنني رأيتهما ذاك العام. الغريب أن الشطر الثاني من الحوار هو الذي كان صعبا فمع انها ماهي الا رحلة طائره فهاهي تعدت التسعة عشر عاما ولم أستطيع أن أقوم بها.

 

القرصة المفك 

كانت رحمها تريدنا أن نكون في أحسن حال وخصوصا أذا كنا في زيارة ما, فيجب أن نجلس بجانبها مصفوفين كأننا دمى مبتسمين وفي غاية الأدب والهدوء وهي طبعا أشياء مستحيلة بالنسبة لرياض ورحاب ورائد ونحن بعد مازلنا في سنين الطفولة المليئة بالحيوية وحب الاكتشاف واللعب, وفي حال أننا بدأنا بالتعدي على بعض الأت "لا تتحرك من جنبي" "لاتأخذ شيئ حتى أنا أعطيك أياه" "لاتوسخ أوعيك" وبدأنا نسمع "كن وأقعد" و"بس وخلص" ونحن مصرين على مانحن به من حركة ولعب حتى تقوم رحمها الله وبكل هدوء ودون سابقة أنذار بتنفيذ قرصة صغيره في اليد أو الفخذ تسري في عروقنا سريان الكهرباء ونجلس بعدها كألأصنام, ببساطه كانت تمسك اللحم بالأبهام والسبابة وتلف يدها كما تلف المفك مع الشد الى أعلى. بصراحة لقد كانت هذه واحدة من الأدوات التي ورثتها عن أمي في تربية أولادي وقد لا حظت مع ما تسعفني به الذاكره أن خالتي أم جاسم كانت تستدخدم نفس الأسلوب التربوي والظاهر أنه أسلوب كانت تستخدمه جدتنا أم عبدو رحمها الله.

 

للضيوف فقط 

في أي يوم تفتح به الثلاجة في بيت أبورياض الا وتجد صفوفا من مالذ وطاب من حلويات أم رياض, فقد تكون مهلبية وقد غطت وجهها بجوز الهند أو رز بحليب, أوجلي, الى أخر قائمة الحلويات, وهناك رف أخر في الثلاجه من نفس نوع الحلو المتوفر في ذاك اليوم لكنه مصبوب بصحون أو كاسات عادية مختلفة الألوان والأحجام طبعا هذا الرف لحضرتنا أولاد أبو رياض, وياويله وياسواد ليله أذا أحد منا مد يده على مايحتويه رف الضيوف, لكن وبعد أن نخلص على نصيبنا ومازالت شهيتنا تريد المزيد وبما ان والدينا يغطون في نوم القيلوله نقوم بعلمية سطو على مايحتويه رف الضيوف ماهو الى صحن أو صحنين, وبعد أن نملئ بطوننا الصغيره نرجع الصحن الى الثلاجة ونضعه في مؤخرة الرف فالوالده من أول ما تفتح الثلاجه ستعرف أن هناك نقص في عدد الصحون لذا وباسلوبنا سنستطيع خدع العين بأن العدد كامل, ومن الطبيعي أن سطونا أن ينكشف لاحقا وكالعاده لا أحد منا يعلم من فعل ذلك قد يكون أحد أخر من الفضاء.

 

حب وحنان 

مع أنني صرت في العشرينات من العمر ومتزوج لكني في كل مره أمرض بها وأصبح أئئن من حرارة السخونه وقشعررية البروده ألا وأقضي أجازتي المرضية في البيت عند والدتي فالرعاية والأهتمام والحنان اللذين أتلقاهما من أم رياض رحمها الله لا يعادلهما شيئ في الوجود, وطبعا لا أستطيع نكران مالذ وطاب من طعام فأنا (واوا) فمن شوربة الفريكه الى الدجاج والرز وبعض الوصفات الخاصه بأم رياض ففي جعبتها دائما من الطب الشعبي الكثير مما يشفي ويغنيك عن الطبيب, وأطرفها أن تقص حبة البطاطا وتضعها على موضع الألم في قدمك وتلفها بخرقه. الحقيقه أن العلاج كان نفسيا, فقد كانت رحمها الله واثقه مما تفعل وبكلماتها البسيطه الصادقة المفعمة بحبها وحنانها تعطيك اليقين بأن كل شيء سيكون على مايرام وفعلا يحدث.

 

النظافه 

بعد غروب الشمس وبدء أسدال ستائر نهاية اليوم نبدء بسماع نداء ام رياض من شباك المطبخ: رياض, رائد يلى على البيت هلق بيجي أبوكم. ياه أنه الأن أروع وقت للعب "حي الميت" أو الأستغمايه, لكننا نعلم علم اليقين ما سيحدث لنا أذا جاء أبو رياض ونحن مازلنا نلعب بالساحة, ومن بعد النداء الثالث أو الرابع بعد أن يصبح النداء مخلوطا بالوعيد والتهديد ندخل الى البيت, وتواجهنا الوالده بالتأنيب والعتاب وهي تنظر الى أشكالنا الممزوجه بالتراب والعرق وبعض الجروح في الركب, ومع أشارة أصبعها تقول: بسرعة على الحمام ومن هناك ننط الى "البانيو" وتبدء رحمها الله بأزالة كل ماأحضرناه معنا من أوساخ اللعب ولاتكتفي بالماء والصابون بل كان هناك كيس أسود تفرك به ركبنا وأكوعنا السوداء وقد كنا نتألم من دعك يديها للحمنا الغض, لكنها لم تكن ترضى أبدا بالحلول الوسط فكل شيئ يجب أن يكون على أكمل وجه وبسرعة فالوقت يركض وأبورياض على وصول, وما نسمع قفل باب الدار وهو يفتح بمفتاح أبورياض حتى نركض ونحن نلبس بيجاماتنا وشعرنا المبلول قد مشطته أم رياض لنظهر في أبهى صوره أمام رب البيت.

 

طبعا ماتقدم هو قطرة من بحر لكنها اشياء صغيره صنعت منا رجالا. نحمد الله انه أختار لنا ذوالكفل غوشة وزينب صباغ والدين لنا.